السيد الخوانساري
39
جامع المدارك
للثبوت فتدبر . وأما الفرار بالسبك فيدل على جوازه صحيحة علي بن يقطين أو حسنته المتقدمة وأخبار أخر . وفي قبالها ما يدل على الوجوب مع الفرار منها ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أباك قال لي من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها ؟ قال : صدق أبي إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه وما لم يجب عليه فلا شئ عليه فيه . ثم قال لي : أرأيت لو أن رجلا أغمي عليه يوما ثم مات فذهبت صلاته أكان عليه وقد مات أن يؤديها ؟ قلت : لا ، قال : إلا أن يكون أفاق من يومه ، ثم قال لي : أرأيت لو أن رجلا مرض في شهر رمضان ثم مات فيه أكان يصام عنه ؟ قلت : لا ، قال : وكذلك الرجل لا يؤدي عن ماله إلا ما حل عليه الحول ) ( 1 ) . ومنها موثقة محمد بن مسلم قال : ( سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلي فيه الزكاة ؟ قال : لا إلا ما فر به من الزكاة ) ( 2 ) . ومنها خبر معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( قلت له : الرجل يجعل لأهله الحلي من مائة دينار والمائتي دينار وأراني قد قلت : ثلاثمائة فعليه الزكاة ؟ قال : ليس فيه زكاة ، قال : قلت : فإنه قد فر به من الزكاة فقال : إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة وإن كان إنما فعله ليتجمل به فليس عليه زكاة ) ( 3 ) . والرواية الأولى من هذه الأخبار ظاهرة في ما لو قصد الفرار بعد حلول الحول ، وسائر الأخبار محمولة على الاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على جواز الفرار وعدم الزكاة مع الفرار ، والرواية الأخيرة قابلة لإرادة جعل الدنانير حليا ولصرف الدنانير في الحلي ولو بسبكه ، والجواب بدون الاستفصال يكون دليلا على عدم وجوب الزكاة في الحلي وإن كان نفس الدنانير ، وأما بعد الحول فلا إشكال في وجوب الزكاة سواء خرجت عن ملكه بغير اختيار أو باختيار
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 350 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 350 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 350 .