السيد الخوانساري
394
جامع المدارك
في وجوب التسليم ويمكن أن يقال : لا حاجة إلى إثبات الحصر بل كون التسليم محللا في الجملة يكفي لأنه على فرض كون التسليم مندوبا يحصل التحلل دائما قبل السلام وقد نبه عليه بعض الأعلام - قدس سره - هذا عمدة ما يمكن أن يستدل به على الوجوب واستدل للقول بعدم الوجوب بجملة من الأخبار منها بعض الأخبار الدالة على تمامية الصلاة بالتشهد الأخير مثل صحيحة الفضلاء ( إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم وانصرف أجزأه ) ( 1 ) وصحيحة ابن مسلم ( إذا استويت جالسا فقل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم تنصرف ) ( 2 ) وغيرهما من الأخبار الدالة على تمامية الصلاة بالتشهد ، والأخبار المستفيضة ( 3 ) الدالة على أن الحدث بعد التشهد لا يوجب بطلان الصلاة ، وأجيب عن الصحيحة الأولى بأن ذيلها أدل على وجوب التسليم من صدرها على الاستحباب وعن الثانية أن الانصراف فيها محمول على الانصراف بالتسليم أو يكون المراد من الانصراف التسليم فقوله : ( ثم تنصرف ) معناه ثم تسلم ويؤيده ما ورد من أنه ( إذا قلت السلام علينا الخ فهو الانصراف ) ( 4 ) ويؤيد أحد الحملين أن الظاهر من الجملة الخبرية وجوب الانصراف بعد التشهد ولا يجب إلا بالتسليم ، وأما عن الأخبار الأخر فكلما يتضمن الأمر بالانصراف فحاله حال الصحيحة السابقة وكلما لا يتضمن الأمر بالانصراف فالتشهد فيه محمول على ما يعم التسليم بقول : ( السلام علينا وعلى عباده الصالحين ) ويؤيد ذلك رواية أبي بصير حيث قال عليه السلام بعد ذكر ما ينبغي أن يقال في التشهد الأخير : ثم قال : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على أنبياء الله ورسله ، السلام على جبرئيل وميكائيل والملائكة المقربين ، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين لا نبي بعده ، السلام علينا وعلى عبد الله الصالحين ، ثم تسلم ) ( 5 ) وفيما ذكر تأمل وإشكال ، أما ما
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التشهد ب 4 ح 2 و 4 . ( 2 ) الوسائل أبواب التشهد ب 4 ح 2 و 4 . ( 3 ) راجع المصدر ب 13 . ( 4 ) الوسائل أبواب التسليم ب 4 ح 1 وفيه ( فقد انصرفت ) . ( 5 ) الوسائل أبواب التشهد ب 3 ح 2 .