الشيخ الطوسي

391

الخلاف

وقال الشافعي : يصحان معا ، وينعتق النصف على ما قلناه ( 1 ) . وهل يقوم عليه الباقي ؟ على قولين ، أحدهما لا يقوم عليه . والثاني يقوم عليه ( 2 ) . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب عليه عتق النصف الآخر فعليه الدلالة ، فأما على قول أبي حنيفة فهو أنه أبرأه عن جميع ما يستحقه ، فوجب أن يصح كما لو كان كله له فأبرأه عن ذلك . وأيضا : فالذي يدل على أنه لا يقوم عليه الباقي ، أنه إنما ينفذ ما كان فعل أبوه ، ولم يباشر العتق . ألا ترى أن الولاء للأب عندهم دون هذا المعتق . مسألة 16 : المكاتبة على ضربين : مشروطة ، ومطلقة . فالمشروطة : أن يقول : كاتبتك على كذا وكذا ، فمتى أديت مال الكتابة فأنت حر ، وإن عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق . فهذا الضرب متى أدى بعض مال الكتابة لا ينعتق به إلى أن يؤدي جميع ما عليه ، ولو بقي درهم ، فإذا وفاه انعتق ، وإن عجز دون الوفاء فهو رد في الرق . والمطلقة : هو أن يقول : كاتبتك على كذا وكذا ، فإذا أديت فأنت حر ، ولم يقل فإن عجزت فأنت رد في الرق ، فإذا كان كذلك ، فمتى أدى منه شيئا انعتق منه بحساب ما يؤديه ، ويبقى رقا بمقدار ما يبقى عليه . وقال الشافعي : إن أدى جميع ما عليه عتق ، وإن أدى البعض لم ينعتق منه شئ حتى يؤدي جميع ما عليه ( 3 ) ولم يفصل . وبه قال في الصحابة عمر ،

--> ( 1 ) مختصر المزني : 325 - 326 ، والحاوي الكبير 18 : 178 . ( 2 ) مختصر المزني : 324 ، وحلية العلماء 6 : 219 ، والمجموع 16 : 29 ، والحاوي الكبير 18 : 178 . ( 3 ) الأم 8 : 53 ، ومختصر المزني : 324 ، وحلية العلماء 6 : 217 ، والمجموع 16 : 29 ، والوجيز 2 : 286 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 323 ، والمغني لابن قدامة 12 : 350 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 248 والبحر الزخار 5 : 220 ، والحاوي الكبير 18 : 179 .