الشيخ الطوسي
280
الخلاف
إذا لم يكن مع المدعي شاهد ( 1 ) . دليلنا : أن الحكم عليه بذلك يحتاج إلى دليل ، ولا دلالة على ذلك . وأيضا : فمذهب مالك يؤدي إلى القضاء بمجرد النكول ، لأن المدعي إذا لم يحلف مع شاهده ، فقد أطرح شاهده ورفضه ، كأن لم يكن ، فصارت اليمين في جنبة المدعى عليه ابتداء . فلو قلنا : متى نكل عنها ، قضينا عليه بالنكول ، كان حكما بمجرد النكول ، وهذا لا سبيل إليه . ولأن مذهبه يفضي إلى القضاء بالشاهد الواحد ، لأن اليمين على المدعي عليه ، فمتى نكل لم يكن نكوله حجة للمدعي ، كما لو كان مع المدعي شاهدان فتركها وعدل إلى إحلاف المدعى عليه ، لم يكن في عدوله إليه عن شاهده حجة للمدعى عليه ، فإذا ثبت أن نكوله ليس بحجة للمدعى عليه ، لم يبق مع المدعي إلا شاهد واحد ، فوجب أن لا يقضى له به . مسألة 25 : لا يثبت الوقف بشهادة واحد مع يمين المدعي . وللشافعي فيه قولان ، بناء على الوقف إلى من ينتقل ، فإذا قال : ينتقل إلى الله تعالى فلا يثبت إلا بشاهدين ، وإذا قال ينتقل إلى الموقوف إليه فيثبت بشاهد ويمين ( 2 ) . وقال أبو العباس : يثبت بشاهد ويمين قولا واحدا ( 3 ) . دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت الوقف به ، وما قالوه ليس عليه
--> ( 1 ) بداية المجتهد 2 : 457 ، وحلية العلماء 8 : 284 ، والحاوي الكبير 17 : 75 . ( 2 ) حلية العلماء 8 : 281 ، والوجيز 2 : 256 ، والمجموع 20 : 257 ، والحاوي الكبير 17 : 88 . ( 3 ) حلية العلماء 8 : 281 ، والمجموع 20 : 257 ، والحاوي الكبير 17 : 88 .