الشيخ الطوسي
233
الخلاف
وقال أبو حنيفة : إن كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما ، وإن كان مما لا ينقل نظرت ، فإن قالا هو ميراث بيننا لم يقسم ، وإن قالا غير ميراث قسمه بينهما ( 1 ) . دليلنا : أن ظاهر اليد عندنا يدل على ذلك ، فجاز أن يقسم بذلك كالبينة . وقولهم : قسمة الحاكم حكم بالملك . فالجواب عنه : أنا نحترز من هذا ، وهو أن القاسم يقسم ويكتب بالصورة وقصته ، وأنه قسمه بينهما بقولهما ، فإذا كان هذا احترز من أن يكون حكما منه بالملك لهما . مسألة 31 : لا يجوز للحاكم أن يأخذ الأجرة على الحكم من الخصمين ، أو من أحدهما ، سواء كان له رزق من بيت المال أو لم يكن . وقال الشافعي : إن كان له رزق من بيت المال لم يجز - كما قلناه - وإن لم يكن له رزق من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على ذلك ( 2 ) . دليلنا : عموم الأخبار الواردة في أنه يحرم على القاضي أخذ الرشا والهدايا ( 3 ) ، وهذا داخل في ذلك ، وأيضا طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ،
--> ( 1 ) اللباب 3 : 220 ، وتبيين الحقائق 5 : 267 ، وحلية العلماء 8 : 181 ، والمغني لابن قدامة 11 : 489 ، والشرح الكبير 11 : 490 . ( 2 ) المجموع 20 : 126 ، والمغني لابن قدامة 11 : 378 ، والشرح الكبير 11 : 381 - 382 ، والحاوي الكبير 16 : 293 . ( 3 ) انظر الكافي 7 : 409 ( باب أخذ الأجرة والرشا ) من كتاب القضاء والأحكام ، والتهذيب 6 : 222 حديث 525 - 527 ، ودعائم الإسلام 2 : 538 حديث 1912 ، وسنن أبي داود 3 : 300 حديث 3580 ، وسنن ابن ماجة 2 : 775 حديث 2313 ، والسنن الكبرى 10 : 139 .