الشيخ الطوسي

216

الخلاف

وقال عليه السلام : " ردوا الجهالات إلى السنن " ( 1 ) وهذه جهالة . وروي عن عمر : أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري كتابا يقول فيه : ولا يمنعك قضاء قضيت به اليوم ، ثم راجعت رأيك ، فهديت لرشدك ، أن تراجع ، فإن الحق قديم ولا يبطله شئ وإن الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ( 2 ) . مسألة 8 : إذا عزل حاكم ، فادعى عليه إنسان أنه حكم على شهادة فاسقين ، وأخذ منه مالا ودفعه إلى من ادعاه ، سئل عن ذلك ، فإن اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف ، وإن أنكر كان على المدعي البينة ، وإن لم يكن معه بينة كان القول قوله مع يمينه ولم يكن عليه بينة على صفة الشهود . وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : عليه إقامة البينة على ذلك ، لأنه قد اعترف بالحكم ، ونقل المال عنه إلى غيره ، وهو يدعي ما يزيل ضمانه عنه فلا يقبل منه ( 4 ) . دليلنا : أن الظاهر من الحاكم أنه أمين كالمودع ، فلا يطالب بالبينة ، ويكون القول قوله مع يمينه . مسألة 9 : الترجمة لا تثبت إلا بشهادة شاهدين ، لأنها شهادة ، وبه قال

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 16 : 174 ، وروي في المجموع 20 : 155 بلفظ " ردوا الجهالات إلى السنة " وروي في عوالي اللآلي 1 : 240 بلفظ " ردوا الجهالات " . ( 2 ) سنن الدارقطني 4 : 206 حديث 15 و 16 ، والسنن الكبرى 10 : 119 . ( 3 ) السراج الوهاج : 590 ، ومغني المحتاج 4 : 384 . ( 4 ) الهداية 5 : 531 ، وشرح فتح القدير 5 : 531 ، وتبيين الحقائق 4 : 205 .