الشيخ الطوسي

435

الخلاف

فإن قالوا : القبر ليس بحرز . قلنا : عندنا أنه حرز مثله ، ولو فرضنا أن القبر في بيت مقفل عليه وسرق الكفن منه لما وجب عليه القطع عندهم ، وإن سرق من الحرز ، فبطل اعتبارهم الحرز . فإن قالوا : الكفن ليس بملك لأحد ، فكيف يقطع فيما ليس بملك ؟ قيل : في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على حكم ملك الميت ، ولا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته ، وفي حكم ملكه بعد وفاته . ألا ترى أن الدين في ذمته في حياته ، وفي حكم الثابت في ذمته بعد وفاته ، فكذلك الكفن . والوجه الثاني : ملك الوارث ، والميت أحق به ، ولا يمتنع أن يكون الملك لهم والميت أحق به ، كما لو خلف تركة وعليه دين ، فإن التركة ملك للوارث والميت أحق بها لقضاء دينه ، ولهذا قلنا : لو أن سبعا أكل الميت ، كان كفنه لوارثه . والثالث : ليس بملك لأحد ، ولا يمتنع أن لا يكون ملكا لأحد ، ويتعلق به القطع كستارة الكعبة ، وبواري المساجد . فإذا قيل : ملك للوارث أو في حكم ملك الميت ، كان المطالب به هو الوارث ، ويقطع النباش . وإذا قلنا : لا مالك له ، كان المطالب هو الحاكم يطالب به ويقطع . مسألة 29 : إذا سرق نصابا من حرز ، وجب قطع يده اليمنى ، فإن عاد ثانيا قطعت رجله اليسرى ، وبه قال جميع الفقهاء ( 1 ) ، إلا عطاء فإنه قال : تقطع يده

--> ( 1 ) المبسوط 9 : 166 ، وبدائع الصنائع 7 : 86 ، وفتح الباري 12 : 99 ، والأم 6 : 150 ، وحلية العلماء 8 : 73 ، وكفاية الأخيار 2 : 118 ، والسراج الوهاج : 531 ، ومغني المحتاج 4 : 177 و 178 ، والمغني لابن قدامة 10 : 261 ، والشرح الكبير 10 : 287 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 172 ، ورحمة الأمة 2 : 144 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 613 ، وأسهل المدارك 3 : 180 ، والميزان الكبرى 2 : 165 ، والبحر الزخار 6 : 187 .