الشيخ الطوسي

391

الخلاف

ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 1 ) فأخبر أن القاذف من إذا لم يأت بأربعة شهداء حد ، وهذا ليس منهم ، فإنه لا يحد إذا أتى بأقل منهم ، وهو إذا شهد معه ثلاثة ، فكل من خرج من قذفه بأقل من أربعة شهود لم يكن قاذفا . مسألة 33 : إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا ، فردت شهادة واحد منهم ، فإن ردت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد ، فإنه يجب على الأربعة حد القذف ، وإن ردت بأمر خفي لا يقف عليه إلا آحادهم ، فإنه يقام على المردود الشهادة الحد ، والثلاثة لا يقام عليهم الحد . وقال الشافعي : إن ردت شهادته بأمر ظاهر فعلى قولين في الأربعة : أحدهما : يقام عليهم الحد . والثاني : لا يقام عليهم الحد . وإن ردت شهادته بأمر خفي ، فالمردود الشهادة لا حد عليه وهو المذهب ، والثلاثة فالمذهب أنه لا حد عليهم ، ومن أصحابه من قال على قولين ( 2 ) . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أنه يجب على هؤلاء الحد ، وأيضا : فإنهم غير مفرطين في إقامة الشهادة ، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذرا في إقامتها ، فلهذا لا حد ، ويفارق إذا كان الرد بأمر ظاهر ، لأن التفريط كان منهم ، فلهذا حدوا . والدليل على أن مع الرد بأمر ظاهر يجب الحد ، قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 3 ) وهذا ما أتى بأربعة شهداء ، لأن من كان ظاهره ما يوجب الرد لا يكون شاهدا .

--> ( 1 ) النور : 4 . ( 2 ) المجموع 20 : 254 ، وحلية العلماء 8 : 274 . ( 3 ) النور : 4 .