الشيخ الطوسي

316

الخلاف

منه حقه ، وبين أن يكذب المقر ويثبت على ما هو عليه . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما : ليس له أن يدعي على المقر ، لأن قوله في الأول ما قتله إلا فلان إقرار منه أن هذا المقر ما قتله ، فلا يقبل منه دعواه عليه . والقول الثاني : له أن يدعي عليه ، لأن قول الولي قتله فلان إنما هو إخبار عن غالب ظنه ، والمخبر يخبر عن قطع ويقين ، وكان أعرف بما قال ( 1 ) . دليلنا : قول النبي عليه السلام : إن إقرار العاقل جائز على نفسه ( 2 ) . وهو إذا قبل من الثاني فقد كذب نفسه في الأول ، فقبل منه ذلك ، وإقرار الثاني مقبول على نفسه لعموم الخبر .

--> ( 1 ) حلية العلماء 8 : 236 . ( 2 ) لم أقف على هذا الحديث في المصادر المتوفرة ، وقد اشتهر الحديث الآتي لفظه ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) على ألسن كثير من العلماء ورواه جماعة من علمائنا رضوان الله تعالى عليهم في كتبهم ، واستدلوا به على آرائهم . ولم أقف للحديث الثاني على أثر في كتب القوم أيضا سوى ما حكاه العاملي في الوسائل 16 : 111 حديث 2 لفظه . وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز والله العالم بخفيات الأمور .