الشيخ الطوسي

274

الخلاف

وقال الباقون : أنه شبيه العمد ، والدية على عاقلته على ما مضى ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : هو خطأ ، والدية على عاقلتهما على ما مضى ( 2 ) . دليلنا : أنه إذا قصد كل واحد منهما القتل كان ذلك عمدا ، فمن جعله شبيه العمد فعليه الدلالة . مسألة 92 : لا فرق بين أن يقعا مستلقيين أو مكبوبين ، أو أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا . وبه قال أصحاب الشافعي كلهم ( 3 ) . وقال المزني : إن كان أحدهما مكبوبا والآخر مستلقيا ، فالمكبوب هو القاتل وحده ، والمستلقي مقتول ، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقي ( 4 ) . دليلنا : عموم الخبر ( 5 ) الذي قدمناه ، لأن عليا عليه السلام لم يفصل . مسألة 93 : يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به القود . وقال الشافعي : لا يمكن ذلك ، بل لا يكون ذلك إلا عمد الخطأ ، والدية مغلظة على العاقلة عنده ( 6 ) . وأما على مذهب أبي حنيفة لا يكون إلا خطأ ( 7 ) . دليلنا : أنه لا يمتنع أن يقصد أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله ، فيجب أن يكون عمدا محضا عندنا وعند الشافعي ، واستبعاده لذلك في غير موضعه .

--> ( 1 ) المجموع 19 : 26 . ( 2 ) الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 8 : 348 ، وتبيين الحقائق 6 : 150 ، والمجموع 19 : 26 . ( 3 ) المجموع 19 : 27 ، والمغني لابن قدامة 10 : 354 ، والشرح الكبير 9 : 493 . ( 4 ) مختصر المزني : 247 ، والمجموع 19 : 27 . ( 5 ) المتقدم في المسألة ( 90 ) . ( 6 ) انظر الأم 6 : 85 ، ومختصر المزني : 247 ، والوجيز 2 : 152 ، والمجموع 19 : 37 ، والسراج الوهاج : 507 . ( 7 ) تبيين الحقائق 6 : 98 .