الشيخ الطوسي

240

الخلاف

مسألة 32 : إذا جنى على لسانه فذهب بعض كلامه ، اعتبر بحروف المعجم كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد " لا " فيها ، لأنها قد دخلت في الألف واللام ، فإن كان النصف ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه لكل حرف جزء من ثمانية وعشرين . وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه ، أبو إسحاق وغيره ( 1 ) ، وهو ظاهر مذهبهم . وقال أبو سعيد الإصطخري : الاعتبار بالحروف اللسانية دون الحلقية والشفوية ، فإن الحاء ، والخاء من حروف الحلق ، والباء ، والواو ، والفاء من حروف الشفة ، ولاحظ للسان فيها ، فلا يعتد عليه بما لم يذهب ( 2 ) . فعلى قول أبي سعيد : إن كان حروف اللسان نصفها ، ففيها كمال الدية . وعلى قولنا ، وقول الشافعي : فيها نصف الدية . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) ، وما اعتبره أبو سعيد من أن الاعتبار بالحروف اللسانية دون الحلقية والشفوية فلا يعتد عليه بما لم يذهب منه . أجاب عنه أبو إسحاق فقال : هذه وإن لم تكن من حروف اللسان فإنه لا ينتفع بها إلا مع وجود اللسان ، فلهذا كان الاعتبار بكمالها ( 4 ) . مسألة 33 : إذا جنى على لسانه ، فادعى أنه قد ذهب نطق لسانه ، وقال الجاني : لم يذهب . فالذي رواه أصحابنا عن علي عليه السلام أنه قال : يغرز

--> ( 1 ) الأم 6 : 119 ، ومختصر المزني : 245 ، وكفاية الأخيار 2 : 105 ، والسراج الوهاج : 500 ، وحلية العلماء 7 : 566 ، والمجموع 19 : 90 و 91 ، والمغني لابن قدامة 9 : 607 ، والشرح الكبير 9 : 601 و 602 . ( 2 ) حلية العلماء 7 : 566 ، والمجموع 19 : 91 . ( 3 ) الكافي 7 : 322 حديث 5 ، والتهذيب 10 : 262 حديث 1038 و 1039 و 1040 ، والاستبصار 4 : 292 حديث 1105 و 1106 . ( 4 ) المجموع 19 : 91 .