الشيخ الطوسي
208
الخلاف
والدليل على أنه واجب بالقطع : أنه لو كان له عبد ، فقطعت يده فباعه والدم جار ، فاندمل عند المشتري ، كان بدل تلك الجناية للبايع ، فلولا أنها وجبت حين القطع وقبل البيع لم يكن للبايع فيه حق . مسألة 85 : إذا قطع إصبع غيره ، فعفا عنها المجني عليه ، ثم سرى إلى نفسه ، كان لولي المقتول القود ، ويجب عليه أن يرد على الجاني دية الإصبع التي عفى عنها المجني عليه . وإن أخذ الدية أخذ دية النفس إلا دية الإصبع . وقال الشافعي : إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص في النفس ، لأن القصاص لا يتبعض ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا : قوله تعالى : " فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 3 ) وأيضا : قوله : " النفس بالنفس " ( 4 ) فمن ادعى أن العفو عن الإصبع قد أسقط القصاص فعليه الدلالة . مسألة 86 : إذا قطع إصبع غيره ، صح من المجني عليه أن يعفو عنها وعما يحدث منها من الدية . فإذا فعل ذلك ثم سرى إلى النفس كان عفوه ماضيا من الثلث ، لأنه بمنزلة الوصية . فإن لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منه . وقال الشافعي : لا يخلو أن يقول ذلك بلفظ الوصية أو بلفظ العفو أو الإبراء ، فإن قال بلفظ الوصية ، فهل تصح الوصية للقاتل ؟ فيه قولان : أحدهما : تصح . والآخر : لا تصح .
--> ( 1 ) مختصر المزني : 243 ، والمجموع 18 : 477 و 480 . ( 2 ) لم أعثر على صريح هذه الأخبار في المصادر المتوفرة . ( 3 ) الإسراء : 33 . ( 4 ) الإسراء : 45 .