الشيخ الطوسي
168
الخلاف
دليلنا : قوله تعالى : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) وهذا قتل مظلوما ، وعليه إجماع الصحابة . وروي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة ، فقطعه علي عليه السلام ، ثم أتياه بآخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فرد شهادتهما على الثاني ، وقال : لو علمت أنكما تعمدتها على الأول لقطعتكما ( 2 ) . فموضع الدلالة أنه عليه السلام قضى بالقصاص على من ألجأ الحاكم إلى القطع بالشهادة مع قدرة الحاكم على الامتناع من قتله ، بأن يعزل نفسه عن النظر ، والمكره أغلظ حالا من الحاكم ، فإنه ملجأ إليه على وجه لا يمكنه إلا قتله خوفا على نفسه . فإذا كان على الشاهد القود فبأن يكون على المكره أولى وأحرى . وهذا دليل الشافعي وليس فيه دلالة ، لأنه قياس ، ونحن لا نقول به . ومعولنا على الآية قوله تعالى : " الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " ( 3 ) وعلى إجماع الفرقة . وأيضا : روى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ( 4 ) وهذا قتل نفسا بغير نفس ، فيجب أن يحل دمه . مسألة 30 : اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل
--> ( 1 ) الإسراء : 33 . ( 2 ) صحيح البخاري 9 : 10 ، سنن الدارقطني 3 : 182 حديث 294 ، والسنن الكبرى 8 : 41 ، والكافي 7 : 384 حديث 8 ، والتهذيب 10 : 153 حديث 613 ، وتلخيص الحبير 4 : 19 ، ودعائم الإسلام 2 : 515 حديث 1848 ، وفي جميع المصادر اختلاف يسير في ألفاظها . ( 3 ) البقرة : 178 . ( 4 ) سنن الدارمي 2 : 171 ، وسنن ابن ماجة 2 : 847 حديث 2533 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 61 - 63 ، والسنن الكبرى 8 : 19 و 25 ، والمستدرك على الصحيحين 4 : 50 باختلاف يسير بين ألفاظها .