الشيخ الطوسي

126

الخلاف

والثاني : الأب أولى ، لأن حرمته أولى ، بدلالة أنه لا يقاد بولده ( 1 ) . دليلنا : أنهما تساويا في النسب الموجب للنفقة ، وتقديم أحدهما على صاحبه يحتاج إلى دليل . مسألة 29 : إذا كان له أب وأبو أب معسرين ، أو ابن وابن ابن معسرين ، ومعه ما يكفي لنفقة أحدهما ، أنفق على الأب دون الجد ، وعلى الابن دون ابن الابن . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : الفاضل بينهما ( 2 ) . دليلنا : أن الأب أقرب من الجد ، وكذلك الابن أقرب من ابن الابن . وقال الله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " ( 3 ) وذلك عام في كل شئ . مسألة 30 : إذا كان معسرا ، وله أب وابن موسران ، كانت نفقته عليهما بالسوية . وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : نفقته على أبيه ، لأنه إنفاق على ولد ، وذلك ثابت بالنص ، ونفقة الوالد ثابتة بالاجتهاد ( 4 ) . دليلنا : إن جهة النفقة عليهما واحدة ، وهي إجماع الفرقة ، ولا ترجيح لأحدهما ، فوجب التسوية بينهما .

--> ( 1 ) المجموع 18 : 307 . ( 2 ) المجموع 18 : 308 - 309 ، والمغني لابن قدامة 9 : 272 ، والشرح الكبير 9 : 288 . ( 3 ) الأحزاب : 6 . ( 4 ) المجموع 18 : 300 ، والمغني لابن قدامة 9 : 263 ، والشرح الكبير 9 : 285 .