الشيخ الطوسي

76

الخلاف

تعملون فيه ؟ فإن أدخلتم النقص على الكل ، فهو الذي أردناه ، وإن أردتم نقصان بعض ، فلا بعض بذلك أولى من بعض . قيل : نحن ندخل النقص على من أجمع المسلمون على دخول النقص عليه ، ولا ندخل النقص على من اختلفوا في دخول النقص عليه . مثال ذلك : إذا اجتمع زوج وأبوان وبنتان ، فإنما نعطي الزوج الربع كملا ، وللأبوين السدسان كملا ، ويدخل النقص على البنتين ، فإنهما منقوصتان بلا خلاف . فنحن نقول : جميع النقص داخل عليهما ، وهم يدعون أن النقص داخل عليهما وعلى غيرهما ، فقد حصلتا بالإجماع منقوصتين . والزوج والأبوان ما أجمع المسلمون على دخول النقص عليهم ، ولا قام دليل عليه ، فوفيناهم حقوقهم على الكمال . واستدلوا على صحة مذهبهم بقياس ذوي السهام على الديون إذا عجزت التركة عنها ، وأنه يدخل النقص على جميع الغرماء ، وكذلك بوصايا كثيرة يعجز الثلث عنها ، وأنه يدخل النقص على الجميع ، فكذلك ذوو السهام ، وقد تكلمنا على ذلك في تهذيب الأحكام ، وبينا أن مذهبنا في الوصية مخالف لمذهب القوم ، وهو أن النقص يدخل على من ذكر أخيرا ، فلا يلزمنا ما قالوه ( 1 ) . وأما الديون فلا تشبه ما نحن فيه ، لأنها باقية في ذمة الميت ، فإذا قضي بعضها بقي الباقي في ذمته . وليس كذلك ذوو السهام ، لأنهم يستحقون من التركة ما يصيب كل واحد منهم ، فإذا نقصوا عما سمي لهم لم يبق لهم شئ هناك ، فبان الفرق بين ذلك والوصية والدين . وذكرنا هناك ما يلزم القائلين بالعول من المحال والأقوال الشنيعة ما يكفي ، فلا نطول بذكره هاهنا .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 248 حديث 963 .