الشيخ الطوسي

459

الخلاف

أثبت فيه إثما كان مبدعا ، وطلاق البدعة لا يقع عندنا على ما مضى القول فيه . مسألة 16 : إذا سأله بعض نسائه أن يطلقها ، فقال : نسائي طوالق ولم ينو أصلا ، فإنه لا تطلق واحدة منهن . وإن نوى بعضهن ، فعل ما نوى . وقال أصحاب الشافعي : يطلق كل امرأة له نوى أو لم ينو ( 1 ) ، إلا ابن الوكيل ( 2 ) . فإنه قال : إذا لم ينو السائلة فإنها لا تطلق ( 3 ) . وقال مالك : يطلق جميعهن إلا التي سألته ، لأنه عدل عن المواجهة إلى الكناية ، فعلم أنه قصد غيرها ( 4 ) . دليلنا : إجماع الفرقة على أن الطلاق يحتاج إلى نية . وهذا قد خلا من نية ، فيجب أن لا يقع . وأيضا : الأصل بقاء العقد ، والبينونة تحتاج إلى دليل . ولو كنا ممن لا يعتبر النية لكان قول الشافعي أولى ، لعموم قوله : نسائي طوالق . مسألة 17 : صريح الطلاق لفظ واحد ، وهو قوله : أنت طالق ، أو هي طالق ، أو فلانة طالق ، مع مقارنة النية له ، فإن تجرد عن النية لم يقع به شئ . والكنايات لا يقع بها شئ ، قارنها نية أو لم تقارنها . وقال الفقهاء : الصريح ما يقع به الطلاق من غير نية ، والكنايات ما تحتاج إلى نية ( 5 ) .

--> ( 1 ) المجموع 17 : 147 - 151 و 152 ، والسراج الوهاج : 421 ، ومغني المحتاج 3 : 312 . ( 2 ) أبو جعفر عمر بن عبد الله المعروف بابن الوكيل ، ويعرف أيضا بالباب الشامي ، منسوب إلى باب الشام بالجانب الغربي من بغداد . تفقه على الأنماطي ، وتوفي ببغداد وبعد العشرة ، والثلاثمائة . طبقات الشافعية : 16 . ( 3 ) المجموع 17 : 147 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 8 : 311 ، والشرح الكبير 8 : 357 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 8 : 264 ، والشرح الكبير 8 : 275 ، والسراج الوهاج : 408 ، ومغني المحتاج 3 : 279 ، وكفاية الأخيار 2 : 52 و 53 ، وبداية المجتهد 2 : 74 ، والهداية 3 : 44 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 44 ، وبدائع الصنائع 3 : 101 ، واللباب 2 : 222 ، وتبيين الحقائق 2 : 197 و 214 ، وحاشية إعانة الطالبين 4 : 2 ، وشرح فتح القدير 3 : 44 ، والمجموع 17 : 98 ، ورحمة الأمة 2 : 52 ، والميزان الكبرى 2 : 121 ، وأسهل المدارك 2 : 142 ، والبحر الزخار 4 : 155 .