الشيخ الطوسي
451
الخلاف
التابعين ابن سيرين ، وفي الفقهاء أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ( 1 ) . وقال قوم : إذا طلقها في طهر واحد ثنتين ، أو ثلاثا دفعة واحدة أو متفرقة ، فعل محرما ، وعصى وأثم ، ذهب إليه في الصحابة علي - عليه السلام ( 2 ) وعمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس وفي الفقهاء أو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، قالوا : إلا أن ذلك واقع ( 3 ) . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى من إجماع الفرقة ، وأن الأصل بقاء العقد . وقال تعالى : ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ) ( 4 ) فأمر بإحصاء العدة ، ثبت أنه أراد في كل قرء تطليقة ، لأنه لو أمكن الجمع بين الثلاث لما احتاج لما إحصاء العدة في غير المدخول بها ، وذلك خلاف الظاهر . وقال تعالى : ( الطلاق مرتان ) ( 5 ) يعني : دفعتان ، ثم قال بعد ذلك : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 6 ) ومن جمع بين الثلاث ما طلق مرتين ولا الثالثة ، وذلك خلاف الظاهر . فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق . مثاله إذا قال له : علي مائة درهم مرتان . وإذا ذكر عقيب فعل اقتضى التفريق . مثاله : ادخل الدار مرتين ، أو ضربت مرتين ، والعدد في الآية عقيب الاسم لا الفعل . قلنا : قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) معناه : طلقوا مرتين ، لأنه لو كان خبرا
--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 8 : 241 ، الشرح الكبير 8 : 257 ، والمجموع 17 : 87 ، والبحر الزخار 4 : 152 . ( 2 ) المبسوط 6 : 57 ، والمجموع 17 : 87 . ( 3 ) المبسوط 6 : 3 ، واللباب 2 : 218 و 219 ، وشرح فتح القدير 3 : 24 ، وتبيين الحقائق 2 : 190 ، وعمدة القاري 20 : 226 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 24 ، وبدايع الصنايع 3 : 94 ، وبداية المجتهد 2 : 63 ، والبحر الزخار 4 : 152 ، وأسهل المدارك 2 : 140 . ( 4 ) الطلاق : 1 . ( 5 ) البقرة : 229 . ( 6 ) البقرة : 230 .