الشيخ الطوسي

400

الخلاف

وعندهم أنها واجبة . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل . وأيضا قوله تعالى : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره " ( 1 ) دل ذلك على أن المدخول بها لا متعة لها ، وكذلك المفروض لها . وقوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ( 2 ) يحتمل أمرين : أحدهما : أن يكون مخصوصا بمن لم يدخل بها ، ولم يسم لها مهرا . والآخر : أن يكون محمولة على الاستحباب ، بدلالة قوله تعالى : " حقا على المحسنين " ( 3 ) ولو كانت واجبة لكان فاعلها لا يسمى محسنا ، لأن من فعل الواجب من قضاء الدين وغير ذلك لا يسمى محسنا . مسألة 45 : الموضع الذي يجب فيه المتعة أو تستحب ، فإنها تثبت ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، والزوجة حرة كانت أو أمة ، وبه قال جميع الفقهاء ( 4 ) ، وقال الأوزاعي : إذا كانا عبدين ، أو أحدهما فلا متعة ( 5 ) . دليلنا : قوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف " ( 6 ) ولم يفصل . وأيضا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط . مسألة 46 : كل فرقة تحصل بين الزوجين سواء كانت من قبله ، أو من قبلها ، أو من قبل أجنبي ، أو من قبلهما ، فلا يجب بها المتعة إلا الطلاق فحسب . وقال الشافعي : إذا كانت الفرقة من جهته بطلاق أو ارتداده أو إسلام ، أو

--> ( 1 ) البقرة : 236 . ( 2 ) البقرة : 241 . ( 3 ) البقرة : 236 . ( 4 ) المدونة الكبرى 2 : 333 و 334 ، والمغني لابن قدامة 8 : 51 ، والشرح الكبير 8 : 90 ، وكفاية الأخيار 2 : 42 ، والمجموع 16 : 390 ، وحاشية إعانة الطالبين 3 : 356 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 8 : 51 ، والشرح الكبير 8 : 90 ، والمجموع 16 : 390 . ( 6 ) البقرة : 241 .