الشيخ الطوسي
369
الخلاف
مسألة 6 : إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد ، وكان من ضمانه إن تلف قبل القبض ، ومن ضمانها إن تلف بعد القبض . فإن دخل بها استقر ، وإن طلقها قبل الدخول بها رجع بنصف المهر المعين دون نمائه ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ( 1 ) . وقال مالك : إنما ملكت بالعقد نصفه ، فيكون الصداق بينهما نصفين ، فإذا قبضته كان لها نصفه بالملك ، والآخر أمانة في يدها لزوجها . فإن هلك من غير تفريط هلك منهما ، فإن طلقها قبل الدخول كان له أخذ النصف ، لأنه ملكه لم يزل عنه ( 2 ) . دليلنا : قوله تعالى : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة " ( 3 ) وفيه دلالة من وجهين : أحدهما : أنه أضاف الصدقات إليهن ، فالظاهر أنه لهن ، ولم يفرق بين قبل الدخول وبعده . والثاني : أنه أمر بإيتائهن ذلك كله ، ثبت أن الكل لهن . وأيضا إجماع الفرقة ، فإنهم رووا بلا خلاف بينهم : أنهم إذا أصدقها غنما ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، فقال صلى الله عليه وآله : " إن كان أصدقها وهي حامل عنده فله نصفها ونصف ما ولدت ، وإن أصدقها حائلا ثم حملت عندها لم يكن له من أولادها شئ " ( 4 ) وهذا يدل على أنها قد ملكته بالعقد دون الدخول .
--> ( 1 ) الأم 5 : 60 ، و 63 ، ومختصر المزني : 179 و 180 وكفاية الأخبار 2 : 40 ، والمجموع 16 : 339 ، ورحمة الأمة 2 : 42 ، والميزان الكبرى 2 : 116 ، والمبسوط 5 : 65 ، و 86 و 87 ، وشرح فتح القدير 2 : 438 ، وشرح العناية على الهداية 2 : 438 ، والمغني لابن قدامة 8 : 29 و 91 ، الشرح الكبير 8 : 41 ، و 53 ، والبحر الزخار 4 : 102 . ( 2 ) بداية المجتهد 2 : 23 ، وأسهل المدارك 2 : 115 ، والمجموع 16 : 339 ، ورحمة الأمة 2 : 42 ، والميزان الكبرى 2 : 116 ، والمغني لابن قدامة 8 : 29 ، والشرح الكبير 4 : 41 . ( 3 ) النساء : 4 . ( 4 ) الكافي 6 : 106 حديث 4 ، والتهذيب 7 : 368 حديث 1491 .