الشيخ الطوسي
341
الخلاف
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة . وأيضا : قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 1 ) وهذا مما قد طاب له منهن ، وقال تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم " ( 2 ) وهذا مما قد ابتغاه بماله . وقال تعالى : " فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهم فريضة " ( 3 ) ولفظ الاستمتاع إذا أطلق لا يفيد إلا نكاح المتعة . وفي قراءة ابن مسعود : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهم " ( 4 ) . وهذا نص . وأيضا : لا خلاف أنها كانت مباحة ( 5 ) ، فمن ادعى نسخها فعليه الدلالة . وأيضا : الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل . وأيضا قول عمر : متعتان كانتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله - أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج ( 6 ) . وقوله : ( كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ) إخبار منه عن كونها مباحة في زمانه ، وما كان في زمانه - صلى الله عليه وآله - مفعولا فهو شرعه ودينه . وأما ما رووه من الأخبار في تحريمها ، فكلها أخبار آحاد ، وفيهما مع ذلك اضطراب ، لأن فيها أنه صلى الله عليه وآله حرمها يوم خيبر في رواية ابن
--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) النساء : 24 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) مجمع البيان 3 : 32 ، ونيل الأوطار 6 : 275 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 6 : 118 . ( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 152 و 153 ، والمبسوط 5 : 152 ، والمغني لابن قدامة 7 : 571 و 572 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 130 ، وفتح الباري 9 : 167 و 174 ، والمجموع 16 : 254 ، ونيل الأوطار 6 : 272 و 274 . ( 6 ) السنن الكبرى 7 : 206 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 152 ، والمغني لابن قدامة 7 : 571 و 572 ، والشرح الكبير 7 : 537 .