الشيخ الطوسي

312

الخلاف

وروي عن عمر كراهية ذلك ، وإليه ذهب الشافعي ( 1 ) . دليلنا : قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ( 2 ) وقوله سبحانه : ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 3 ) وذلك عام . فإن قيل قوله : " ولا تنكحوا المشركات " لا يتناول الكتابيات . قيل له : أن هذا غلط لغة وشرعا . قال الله تعالى : " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله - إلى قوله - سبحانه وتعالى عما يشركون " ( 4 ) فسماهم مشركين . وأما اللغة : فإن لفظ المشرك مشتق من الإشراك ، وقد جعلوا لله تعالى ولدا ، فوجب أن يكونوا مشركين . وقول اليهود : إنا لا نقول أن عزيزا ابن الله لا نقبله مع ما نطق القرآن به ، ثم إذا ثبت في النصارى ثبت في اليهود بالإجماع ، لأن أحدا لا يفرق . فإن عارضوا بقوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ( 5 ) نحمله على من أسلم منهن ، أو نخصه بنكاح المتعة ، لأن ذلك جائز عندنا . وأما أخبارنا فقد ذكرناها في الكتاب الكبير وتكلمنا على ما يخالفها ،

--> ( 1 ) الأم 5 : 7 ، والسنن الكبرى 7 : 172 ، وفتح الباري 9 : 417 ، وتفسير القرطبي 3 : 68 ، وتفسير الطبري 2 : 222 . ( 2 ) البقرة : 221 . ( 3 ) الممتحنة : 10 . ( 4 ) التوبة : 30 - 31 . ( 5 ) المائدة : 5 .