الشيخ الطوسي

253

الخلاف

النكاح إليهن . وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها " ( 1 ) . والأيم : التي لا زوج لها ، وهو عام . وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ليس للولي مع الثيب أمر " ( 2 ) وهذا نص . وإجماع الفرقة منعقد في خبر الثيب وفي البكر فيمن عدا الأب والجد ، لا يختلفون فيه . مسألة 7 : قد بينا أن النكاح بغير الولي جائز صحيح ، وليس على الزوج إذا وطأها شئ . واختلف أصحاب الشافعي فيمن وطأها ، هل يجب عليه الحد أم لا ؟ فقال أكثرهم : أنه لا حد عليه ، سواء كان عالما بذلك أو لم يكن عالما ، وسواء كان حنفيا يعتقد إباحته أو شافعيا يعتقد تحريمه ، لأن هذا شبهة ( 3 ) . وقال أبو بكر الصيرفي : إن كان عالما يعتقد تحريمه وجب عليه الحد ( 4 ) . دليلنا : ما قدمناه من أن هذا عقد صحيح ، ولو كان فاسدا لما وجب عليه أيضا الحد ، لقوله صلى الله عليه وآله : " ادرأوا الحدود بالشبهات " ( 5 ) وهذه شبهة ، لأنه

--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 : 232 حديث 2098 ، وسنن الدارمي 2 : 138 ، وسنن النسائي 6 : 84 ، وسنن ابن ماجة 1 : 601 حديث 1870 وفي بعضها اختلاف يسير في اللفظ فلاحظ . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 233 حديث 2100 ، والسنن النسائي 6 : 85 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 334 . ( 3 ) مختصر المزني : 163 ، والسراح الوهاج : 364 ، ومغني المحتاج 3 : 148 ، والوجيز 2 : 5 ، والمجموع 16 : 146 و 153 ، وتبيين الحقائق 2 : 117 . ( 4 ) المجموع 16 : 146 و 152 ، ورحمة الأمة 2 : 27 ، والميزان الكبرى 2 : 109 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 53 حديث 190 ، ونقله السيوطي في الجامع الصغير 1 : 52 حديث 314 عن ابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة ، وعن أبي مسلم الكجي وابن السمعاني . انظر تفصيل ذلك في فيض القدير للمناوي 1 : 227 .