الشيخ الطوسي

212

الخلاف

وقال أبو حنيفة : سهم ذي القربى سقط بموت النبي - صلى الله عليه وآله - إلا أنه يعطيهم الإمام شيئا لحق الفقر والمسكنة ، ولا يعطي الأغنياء منهم شيئا ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا : قوله تعالى : ( ولذي القربى ) الآية ( 3 ) . ولنا في الآية أدلة : أحدها : أن الله تعالى أضاف الخمس إلى المذكورين ، وشرك بينهم بواو الجمع ، كما يقول القائل : هذه الدار لفلان وفلان . حتى يذكر عددا ، فإنه يقتضي أن يكون بينهم بالسوية ، وأبو حنيفة يقصرها على الثلاثة ، فقد ترك الظاهر . وأيضا : فإن الله تعالى أضاف الخمس إلى أهل الخمس بلام التمليك ، وشرك بينهم بواو التشريك . والناس اختلفوا في هذه الإضافة ، منهم من قال : إنها إضافة ملك - وهم نحن والشافعي - ( 4 ) وقال قوم : إنها إضافة محل ، أي هم أهل لذلك ( 5 ) . فمن قال : الأغنياء منهم لا يعطون فقد ترك القولين ، وخرج عن الإجماع . والثانية ( 6 ) : أن الله تعالى جعل السهم لهم بحق القرابة : لأنه قال : ( لله

--> ( 1 ) المبسوط 10 : 9 ، والفتاوى الهندية 2 : 214 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4 : 331 ، وشرح العناية على الهداية 4 : 331 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 271 ، والمغني لابن قدامة 7 : 302 ، والشرح الكبير 10 : 448 ، والمجموع 19 : 371 و 372 ، ورحمة الأمة 2 : 166 ، والميزان الكبرى 2 : 178 . ( 2 ) يستفاد من مجموع الأخبار المروية في المقنع : 53 ، والتهذيب 4 : 125 حديث 360 و 361 . ( 3 ) الأنفال : 41 . ( 4 ) فتح الباري 6 : 217 و 218 . ( 5 ) فتح الباري 6 : 218 ، والجامع لأحكام القرآن 8 : 11 . ( 6 ) في النسخة الحجرية : والثاني .