الشيخ الطوسي

208

الخلاف

وقال أبو حنيفة : إذا لحق الغانمين المدد بعد تقضي القتال وحيازة المال ، يشركونهم في الغنيمة ، إلا في ثلاثة مواضع : أحدها : أن يلحقوا بهم بعد القسمة في دار الحرب ، لأن عنده لا يجوز القسمة في دار الحرب ، إلا أنه إن فعل صح . والثاني : إذا لحقوا بعد أن باع الإمام الغنيمة . والثالث : أن يلحقوا بعد رجوع الغانمين إلى دار الإسلام . ففي هذه المواضع وافقوا فيها أصحاب الشافعي ( 1 ) . دليلنا على المسألتين الأخيرتين : ما قدمناه سواء . فأما الأولى : فلا خلاف فيها ، وهي إذا لحقوهم للقتال قبل حيازة المال ، وكذلك في الأسير . وأيضا إجماع الفرقة على أن المدد إذا لحق الغانمين شاركوهم في الإسهام عام ، ولم يخصصوه ، فوجب حمله على عمومه . مسألة 36 : إذا أخرج الإمام جيشا إلى جهة من الجهات ، وأمر عليها أميرا ، فرأى الأمير من المصلحة أن يقدم سرية إلى العدو ، فقدمها ، فغنمت السرية فإن الجيش يشارك السرية في تلك الغنيمة ، وهكذا إذا غنم الجيش تشاركها السرية . وبه قال جميع الفقهاء ( 2 ) . وقال الحسن البصري : أن الجيش لا يشارك السرية ، ولا تشارك السرية الجيش ( 3 ) .

--> ( 1 ) المبسوط 10 : 22 و 23 ، وبدائع الصنائع 7 : 121 ، والنتف في الفتاوى 2 : 727 ، والفتاوى الهندية 2 : 208 ، وشرح فتح القدير 4 : 312 ، وشرح العناية على الهداية 4 : 312 ، والمغني لابن قدامة 10 : 455 ، والشرح الكبير 10 : 481 . ( 2 ) الأم 4 : 146 ، والمجموع 19 : 364 ، والمبسوط 10 : 46 ، وفتح الباري 6 : 225 ، وبداية المجتهد 1 : 381 ، والمغني لابن قدامة 10 : 485 ، والبحر الزخار 6 : 439 . ( 3 ) بداية المجتهد 1 : 381 .