الشيخ الطوسي

191

الخلاف

وأسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فهو مخير بين ثلاثة أشياء : المن ، والاسترقاق ، والمفاداة . وقال الشافعي : هو مخير بين أربعة أشياء : القتل ، والمن ، والمفاداة ، والاسترقاق . ولم يفصل ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : هو مخير بين القتل والاسترقاق ، دون المن والمفاداة ( 2 ) . وقال أبو يوسف ومحمد : هو مخير بين القتل والاسترقاق ، والمفاداة على الرجال دون الأموال ( 3 ) . وأجمعوا كلهم على أن المفاداة على الأموال لا تجوز - أعني أهل العراق - ( 4 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 5 ) . ويدل على جواز المن قوله تعالى : ( فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) ( 6 ) ومن ادعى نسخ هذه الآية فعليه الدلالة . وروى الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ( 7 ) ، عن أبيه ، أن رسول الله

--> ( 1 ) المجموع 19 : 304 ، ومغني المحتاج 4 : 259 ، والسراج الوهاج : 544 ، والسنن الكبرى 9 : 63 ، والمغني لابن قدامة 10 : 393 ، وعمدة القاري 14 : 266 . ( 2 ) المبسوط 10 : 63 و 64 ، وبدائع الصنائع 7 : 119 و 120 ، وشرح فتح القدير 4 : 305 و 306 ، والفتاوى الهندية 2 : 205 ، والمغني لابن قدامة 10 : 394 ، والأحكام السلطانية للماوردي : 131 ، وعمدة القاري 14 : 266 . ( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 120 ، وشرح فتح القدير 4 : 306 و 307 ، وعمدة القاري 14 و : 266 . ( 4 ) شرح فتح القدير 4 : 307 . ( 5 ) التهذيب 6 : 143 حديث 245 ، والكافي 5 : 32 حديث 1 . ( 6 ) محمد : 4 . ( 7 ) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي ، أبو سعيد ، روى عن أبيه وعمرو ابن عباس ومعاوية وغيرهم ، قيل إنه مات في خلافة سليمان بن عبد الملك ، تهذيب التهذيب 9 : 91 .