الحاج حسين الشاكري

18

علي في الكتاب والسنة والأدب

وخلف النعيم بالإفراط * بعرصة في وسط البلاط منخل الجسم من الرباط * يحكم حكم الحق لا اعتباط ( 1 ) ولما عرض الأشتر ( رضي الله عنه ) على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن يلزم الذين تخلفوا عن بيعته البيعة له ، رده الإمام بقوله : إني أعرف بالناس منك ، فوجد من ذلك في نفس الأشتر فأنشأ أبياتا قال فيها : منحت أمير المؤمنين نصيحة * فكان امرءا تهدى إليه النصائح فإن لم أصب رأيا فحقا قضيته * وإلا فما فيما ترى العين قادح وقلت له والحق فيه وعنده * وقلبي له قد يعلم الله جانح أيرغب عما نحن فيه محمد * وسعد وعبد الله والحق واضح وأنت أمير المؤمنين وسيفنا * إذا ذكرت بيض ومنها المنائح فإن يك قد ثابوا لرشد فإنما * أصابوا طريق الحق والحق صالح وما منهم إلا عزيز برأيه * أخو ثقة في الناس غاد ورائح ولكن رأوا أمرا لهم فيه مطمع * وكادوك من جهل كأنك مازح وفي الناس ما واليت غيره واحدا * ولو طمعت فيه الكلاب النوابح ( 2 ) وبالإضافة لما يتمتع به الأشتر من موهبة شعرية ، فإنه خطيب مفوه كما ذكرنا ، وصاحب حجة واضحة ، وقدرة فائقة على تقديم البراهين والأجوبة المسكتة المفحمة ، وهكذا وصفه مترجموه بالخطيب ، والعالم الفصيح أمثال الذهبي والزركلي وغيرهم ، وسوف نورد في قسم النثر مقاطع من كلامه ، وهي شواهد على ذلك .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 181 . ( 2 ) فتوح البلدان : 1 / 439 .