الشيخ الطوسي

29

الخلاف

مسألة 27 : إذا كان له ثمانون شاة في بلدين ، فطالبه الساعي في كل بلد من البلدين بشاة ، لم يلزمه أكثر من شاة . وكان بالخيار بين أن يخرجها في أي بلد شاء ، وعلى الساعي أن يقبل قوله إذا قال : أخرجت في البلد الآخر ، ولا يطالبه بيمين . وقال الشافعي : يجب عليه شاة واحدة يخرجها في البلدين ، في كل بلد نصفها ، فإن قال : أخرجتها في بلد واحد أجزأه ، فإن صدقه الساعي مضى ، وإن اتهمه كان عليه اليمين ( 1 ) . وهل اليمين على الوجوب أو الاستحباب ؟ على قولين ( 2 ) . هذا قوله في جواز نقل المال من بلد إلى بلد ، فإن لم يجز ذلك أخذ في كل واحد من البلدين نصف شاة ، ولا يلتفت إلى ما أعطي . دليلنا : إجماع الفرقة على قول أمير المؤمنين عليه السلام لعامله حين ولاه الصدقات : أنزل ماءهم من غير أن تخالط أموالهم ثم قل : هل الله في أموالكم من حق ؟ فإن أجابك مجيب فامض معه ، وإن لم يجبك فلا تراجعه ( 3 ) . فأمر عليه السلام بقبول قول رب المال ، ولم يأمر باستظهار ، ولا باليمين ، فمن أوجب ذلك فعليه الدلالة . مسألة 28 : إذا قال رب المال عندي وديعة ، أو لم يحل عليه الحول ، قبل من قوله ولا يطالب باليمين ، سواء كان خلافا للظاهر أو لم يكن كذلك . وقال الشافعي : إذا اختلفا ، فالقول قول رب المال فيما لا يخالف الظاهر ، وعليه اليمين استحبابا وإن خالف الظاهر فعلى وجهين . وما يخالف الظاهر هو

--> ( 1 ) الأم 2 : 19 ، والمجموع 6 : 174 . ( 2 ) المجموع 6 : 174 . ( 3 ) الكافي 3 : 536 قطعة من الحديث الأول مع اختلاف في ألفاظه ، ونحوه في التهذيب 4 : 96 حديث 274 . والمقنعة : 42 ، ونهج البلاغة ، قسم الكتب والرسائل رقم 25 ص 380 تحقيق صبحي الصالح .