الشيخ الطوسي

201

الخلاف

لأنه لا يحتاج إلى نية التعيين ، وإذا ثبت ذلك صح ما قلناه . مسألة 52 : إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم ، صح صومه . ولا فرق بين الجنون والإغماء وبه قال أبو حنيفة ، والمزني ( 1 ) . وقال الشافعي ، وباقي أصحابه : لا يصح صومه ( 2 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا إبطال الصوم يحتاج إلى دليل . مسألة 53 : كل سفر يجب فيه التقصير في الصلاة يجب فيه الإفطار ، وقد بينا كيفية الخلاف فيه ، فإذا حصل مسافرا لا يجوز له فيه أن يصوم ، فإن صامه كان عليه القضاء وبه قال أبو هريرة وستة من الصحابة ( 3 ) . وقال داود : هو بالخيار بين أن يصوم أو يقضي وبين أن يفطر ويقضي ، فوافقنا في وجوب القضاء ، وخالف في جواز الصوم ( 4 ) . وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامة الفقهاء : هو بالخيار بين أن يصوم ولا يقضي وبين أن يفطر ويقضي ، وبه قال أبو عباس ( 5 ) . وقال ابن عمر : يكره أن يصوم ، فإن صامه فلا قضاء عليه ( 6 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " ( 7 ) فأوجب القضاء بنفس السفر ، وليس في الظاهر ذكر الإفطار .

--> ( 1 ) اللباب 1 : 172 ، والهداية 1 : 128 ، والمبسوط 3 : 70 ، ومختصر المزني : 57 ، والمجموع 6 : 345 ، وفتح العزيز 6 : 406 ، والمغني لابن قدامة 3 : 32 ، والشرح الكبير لابن قدامة 3 : 25 . ( 2 ) مختصر المزني 57 ، والمجموع 6 : 345 ، وفتح العزيز 6 : 406 ، والشرح الكبير 3 : 25 ، والمغني لابن قدامة 3 : 32 ، وكفاية الأخيار 1 : 127 . ( 3 ) شرح معاني الآثار 2 : 63 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2 : 279 - 280 ، والمجموع 6 : 264 ، ونيل الأوطار 4 : 305 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 214 ، ( 4 ) نيل الأوطار 4 : 305 . ( 5 ) المحلى 6 : 247 - 248 ، وأحكام القرآن للجصاص 1 : 215 ، والجامع لأحكام القرآن 2 : 280 ، المجموع 6 : 261 و 265 . ( 6 ) المجموع 6 : 264 . ( 7 ) البقرة : 185 .