الشيخ الطوسي

166

الخلاف

وهذا قد أمسك فوجب أن يجزيه . وأيضا تعيين النية يحتاج في الموضع الذي يجوز أن يقع الصوم على وجهين ، فأما إذا لم يصح أن يقع إلا شهر رمضان فلا يحتاج إلى تعيين النية ، كرد الوديعة . وأما في حال السفر فعندنا لا يجوز أن يصومه على حال ، بل فرضه الإفطار ، فإن نوى نافلة ، أو نذرا كان عليه ، أو كفارة احتاج إلى تعيين النية ويقع عما ينويه ، لأن هذا زمان يستحق فيه الإفطار ، فجاز أن ينوي فيه صيام يوم يريده ، لأنه لا مانع منه . هذا على قول من أجاز صوم النافلة في السفر على ما نختاره ( 1 ) ، فأما إذا منعنا منه ، فلا يصح هذا الصوم على حال . مسألة 5 : وقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر ، أي وقت نوى أجزأه ، ويضيق عند طلوع الفجر ، هذا مع الذكر . فأما إذا فاتت ناسيا جاز تجديدها إلى عند الزوال . وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن تتقدم على الشهر بيوم وأيام ( 2 ) فأما نية التعيين فعلى ما بيناه أولا . وقال الشافعي : وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر عنه ، فإذا بقي من الليل قدر نية فقط فقد تضيق عليه ، كما إذا بقي من وقت الظهر قدر أربع ركعات تعينت عليه ، قال : فإن وافق إنهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه ، وإن ابتدأ بالنية قبل طلوع فطلع الفجر قبل إكمالها لم يجزه ( 3 ) .

--> ( 1 ) اختاره المصنف في المبسوط 1 : 258 فلاحظ . ( 2 ) الذي يستفاد من أقوال الفقهاء والتي تتوفر كتبهم ، إطلاق جواز تقديم نية القربة من دون تحديد الوقت . ( 3 ) المجموع 3 : 44 و 6 : 290 و 304 ، وكفاية الأخيار 1 : 126 ، والمغني لابن قدامة 3 : 18 ، والمنهاج القويم 348 - 349 .