الشيخ الطوسي

164

الخلاف

وقال أبو حنيفة : إن كان متعلقا بالذمة كقول الشافعي ، وإن كان متعلقا بزمان بعينه كصوم شهر رمضان والنذر المعين أجزأه أن ينوي لكل يوم قبل الزوال ( 1 ) . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا قوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 2 ) ولم يذكر مقارنة النية له . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أهل السواد في يوم عاشوراء وقال " من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك بقية نهاره ( 3 ) وكان صيام عاشوراء واجبا " ( 4 ) . وروي مثل ما قلناه عن علي عليه السلام وابن مسعود ( 5 ) . مسألة 4 : الصوم المعين على ضربين : أحدهما شهر رمضان ، فيجزي فيه نية القربة ، ولا تجب فيه نية التعين ، فلو نوى صوما آخر نفلا أو قضاء وقع عن شهر رمضان ، وإن كان التعيين بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية معينة . وأما الصوم الواجب في الذمة ، مثل قضاء رمضان ، أو الصوم في النذر غير المعين ، أو غيره من أنواع الصوم الواجب ، وكذلك صوم النفل ، فلا بد في جميع ذلك من نية التعيين ونية القربة ، ويكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا به إلى الله تعالى ، وأن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا يوما من شهر رمضان . ونية التعيين هو أن ينوي الصوم الذي يريده ، ويعينه بالنية . وقال الشافعي : في جميع ذلك لا بد من نية التعيين ، وهو أن ينوي أنه يصوم غدا من رمضان فريضة ، ومتى أطلق النية ولم يعين أو نوى عن غيره

--> ( 1 ) النتف 1 : 142 ، والمجموع 6 : 301 - 302 ، وفتح العزيز 6 : 303 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 58 ، وصحيح مسلم 2 : 798 ، وسنن النسائي 4 : 192 بلفظ آخر . ( 4 ) صحيح البخاري 3 : 57 ، وصحيح مسلم 2 : 792 . ( 5 ) المحلى 6 : 166 ، وعمدة القاري 10 : 304 ، والمغني لابن قدامة 3 : 18 .