الشيخ الطوسي

608

الخلاف

تقام الجمعة صحت صلاته ، ثم ينظر فيه ، فإن سعى إلى الجمعة قال أبو حنيفة : يبطل ما فعله من الظهر بالسعي إلى الجمعة ، لأنه يتشاغل بعدها بما يختص بالجمعة ( 1 ) . وقال أبو يوسف : لا تبطل بالسعي إلى الجمعة ، ولكنه إذا وافى الجامع ، فأحرم خلف الإمام ، بطلت الآن ظهره وكانت الجمعة فرضه ( 2 ) . وقال محمد : إذا صلى الظهر كان مراعى ، فإن لم يحضر الجمعة صحت ظهره ، وإن حضرها فصلى الجمعة بطلت الآن ظهره ( 3 ) . دليلنا : قوله تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله " ( 4 ) . وأيضا فلا خلاف أن الجمعة فرض ، فمن قال : إن الفرض الظهر ، فعليه الدلالة . وكذلك من قال : إن صلى الظهر في أول الوقت ، ثم فاتته الجمعة ، سقط فرضه ، فعليه الدلالة . وأيضا فلا خلاف أنه إذا صلى الجمعة وسعى إليها فإن ذمته قد برأت ، ولم يقم دليل على براءتها إذا لم يفعل ، وإذا فاتته الجمعة وأعاد الظهر فلا خلاف إن ذمته قد برأت ، وإذا لم يقض الظهر لم يقم دليل على براءة ذمته . وأيضا حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة " ( 5 ) وهذا نص .

--> ( 1 ) الهداية 1 : 84 ، والأصل 1 : 355 ، واللباب 1 : 114 ، والمبسوط 2 : 122 ، وشرح فتح القدير 1 : 418 ، والمجموع 4 : 497 . ( 2 ) الأصل 1 : 355 و 357 ، وشرح فتح القدير 1 : 418 ، واللباب 1 : 114 ، والمجموع 4 : 497 . ( 3 ) الأصل 1 : 355 ، واللباب 1 : 114 . ( 4 ) سورة الجمعة : 9 . ( 5 ) سنن الدارقطني 2 : 3 الحديث الأول .