الشيخ الطوسي
529
الخلاف
فقال أبو العباس وأبو إسحاق وعامة أصحابه : صلاة التراويح في الجماعة أفضل بكل حال ( 1 ) وتأولوا قول الشافعي فقالوا : إنما قال : النافلة ضربان : نافلة سن لها الجماعة وهي العيدان ، والخسوف ، والاستسقاء . ونافلة لم تسن لها الجماعة مثل ركعتي الفجر ، والوتر . وما سن له الجماعة أوكد مما لم تسن له الجماعة . ثم قال : وأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلي منه ( 2 ) يعني ركعات الفجر والوتر التي تفعل على الانفراد أوكد من قيام شهر رمضان . والقول الثاني : منهم من قال بظاهر كلامه فقال : صلاة التراويح على الانفراد أفضل منها في الجماعة بشرطين : أحدهما : أن لا تختل الجماعة بتأخره عن المسجد . والثاني أن يطيل القيام والقراءة ، فيصلي منفردا ويقرأ أكثر مما يقرأ إمامه ، وقد نص في القديم على أنه إن صلى في بيته في شهر رمضان فهو أحب إلي ، وإن صلاها في جماعة فحسن . واختار أصحابه مذهب أبي العباس وأبي إسحاق . دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك بدعة . وأيضا روى زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا المكتوبة " ( 3 ) . وروت عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله صلى في المسجد ، فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى في القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما أصبح قال : " رأيت الذي صنعتم فلم .
--> ( 1 ) المجموع 4 : 5 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) سنن أبي داود 2 : 69 باختلاف .