الشيخ الطوسي

500

الخلاف

بالطهارة . وقال أبو حنيفة كلها يطهر بالاستحالة إذا صارت ترابا أو رمادا ، وحكي عنه أنه قال : إن وقع خنزير في ملاحة فاستحال ملحا طهر ( 1 ) . وقال الشافعي : الأعيان النجسة كالكلب ، والخنزير ، والعذرة ، والسرجين ، وعظام الموتى ولحومها ، والدماء لا تطهر بالاستحالة ، سواء استحالت بالنار فصارت رمادا أو بالأرض والتراب فصارت ترابا ( 2 ) . وكان ابن المرزبان ( 3 ) يقول : إذا ضرب اللبن من تراب فيه سرجين ثم طبخ ذلك بالنار فأكل ذلك السرجين لأنه كرقاق التبن ويكون على ظاهر الآجر كالزئبر ( 4 ) فإذا غسل ظاهرها زال الزئبر فزالت النجاسة ويكون ظاهره طاهرا ، فيجوز الصلاة عليه ، ولا يجوز فيه ( 5 ) . قال أبو حامد : الذي قاله ابن المرزبان قريب ، والأمر على ما قال . دليلنا : إجماع الفرقة . وروى الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ويجصص به المسجد ، ويسجد عليه ؟ فكتب إلي بخطه " إن الماء والنار قد طهراه " ( 6 ) .

--> ( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 85 ، وشرح فتح القدير 1 : 139 . ( 2 ) المجموع 2 : 597 ، وفتح العزيز 1 : 249 . ( 3 ) ابن المرزبان ، أبو الحسن علي بن أحمد البغدادي ، صاحب ابن القطان وتلميذه ، تفقه عليه الشيخ أبو حامد ، توفي سنة 366 هجرية . طبقات الشافعية : 28 ، وشذرات الذهب 3 : 56 وتاريخ بغداد 11 : 325 ، والمجموع 2 : 598 . ( 4 ) الزئبر : بزاي مكسورة ثم همزة ثم باء موحدة مكسورة على المشهور عند أهل اللغة ، قال الجوهري : ويقال بضم الباء ، وهو ما يعلو الثوب الجديد كالزغب . الصحاح 2 : 668 ( مادة زبر ) . ( 5 ) المجموع 2 : 597 ، وفتح العزيز 1 : 250 . ( 6 ) الكافي 3 : 23 الحديث الثالث ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 175 حديث 829 ، والتهذيب 2 : 235 حديث 928 .