الشيخ الطوسي
495
الخلاف
فأمرهم بما يطهر به ، فالظاهر أنه كل الحكم ، ولم ينقل أنه أمرهم بنقل التراب . والثاني : أنه لو لم يطهر المكان بصب الماء عليه لكان في صب الماء عليه تكثير للنجاسة ، فإن قدر البول دون الماء ، والبول الذي يجتمع في المسجد والنبي صلى الله عليه وآله لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيسا . مسألة 236 : إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع ، وإن جفف بغير الشمس لم يطهر ، وكذلك الحكم في البواري والحصر سواء . وقال الشافعي : إذا زالت أوصافها بغير الماء بأن تجففها الشمس أو بأن تهب عليها الريح ولم يبق لون ولا ريح ولا أثر فيه قولان : قال في الأم : لا يطهر بغير الماء ، وبه قال مالك ( 1 ) . وقال في القديم : يطهر ولم يفرق بين الشمس والظل ( 2 ) . وذكر في الإملاء فقال : إن كان صاحبا للشمس فيجف ويهب عليه الريح فلم يبق له أثر فقد طهر المكان ، فأما إن كان في البيت أو في الظل فلا يطهر بغير الماء ، فخرج من الماء أنه إن جف بغير الشمس لم يطهر قولا واحدا ، وإن كان في الشمس فعلى قولين : أحدهما لا يطهر ، والثاني : يطهر ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد . والظاهر من مذهبهم أنه لا فرق بين الشمس والظل ، وإنما الاعتبار بأن يجف ( 3 ) . دليلنا : إجماع الفرقة . وروى عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن
--> ( 1 ) الأم 1 : 52 والمجموع 2 : 596 ، وشرح فتح القدير 1 : 138 والهداية 1 : 35 . ( 2 ) المجموع 2 : 596 . ( 3 ) الهداية 1 : 35 ، والمبسوط 1 : 205 ، وشرح فتح القدير 1 : 138 ، والمجموع 2 : 596 .