الشيخ الطوسي

416

الخلاف

وذهبت طائفة إلى أنه يصليها بكل حال إلا المغرب ، ذهب إليه في الصحابة ، ابن مسعود ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والثوري ( 1 ) . وقال الحكم : يعيدها كلها إلا الصبح . وقال النخعي : يعيدها كلها إلا العصر والصبح ( 2 ) ، مثل ما قال بعض أصحاب الشافعي . وقال أبو حنيفة : يعيدها كلها إلا العصر والمغرب والصبح ( 3 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأخبار التي وردت بفضل الجماعة والحث عليها عامة في جميع الصلوات . وأيضا روى يزيد بن الأسود ( 4 ) قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح في مسجد الخيف ، فلما سلم ، فإذا هو برجلين في ناحية المسجد لم يصليا ، فأرسل إليهما فجئ بهما وهما ترتعد فرائصهما ، فقال لهما " ما منعكما أن تصليا معنا " فقالا : كنا صلينا في رحالنا ، فكرهنا أن نعيدها ، فقال : " لا تفعلا ، إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الناس يصلون فليصل معهم ، تكون صلاته الأولى فرضا ، وصلاته معهم تطوعا " ( 5 ) .

--> ( 1 ) المجموع 4 : 225 ، وبداية المجتهد 1 : 137 ، والمحلى 2 : 258 . ( 2 ) قال النووي في المجموع 4 : 225 وقال النخعي : يعيدها كلها إلا الصبح والمغرب . ( 3 ) المحلى 2 : 264 ، وبداية المجتهد 1 : 137 وفيه : " إلا العصر والمغرب " المجموع 4 : 225 . ( 4 ) يزيد بن الأسود - ويقال : ابن أبي الأسود - السواءي العامري ، من بني سواة بن عامر ، أبو حاجزة ، حليف قريش ، شهد حنينا مع المشركين ، ثم أسلم ، روى عن النبي ، وروى عنه ابنه جابر الإصابة 4 : 614 ، وأسد الغابة 5 : 103 ، والاستيعاب 4 : 618 ، وطبقات ابن سعد 5 : 387 . ( 5 ) سنن النسائي 2 : 112 ، سنن الترمذي 1 : 424 ، مسند أحمد بن حنبل 4 : 160 و 161 ، المستدرك للحاكم 1 : 244 ، طبقات ابن سعد 5 : 378 ، سنن أبي داود 1 : 157 حديث 575 ، والاستيعاب 4 : 618 .