الشيخ الطوسي

290

الخلاف

فيهم الأذان مثل أبي محذورة وسعد القرظ ( 1 ) فإن انقرضوا جعل في أولاد واحد من الصحابة ، فإن انقرضوا نظر السلطان فيه وجعله فيمن يراه من خيار المسلمين ( 2 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا من خص ذلك في نسب معين يحتاج إلى دليل والأخبار الواردة في الحث على الأذان عامة في كل أحد . مسألة 35 : لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر ، وإن أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل ، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك . وقال الشافعي : المستحب أن يؤذن واحد بعد الآخر ، ويجوز أن يكونوا أكثر من اثنين ، فإن كثروا وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلى ( 3 ) . دليلنا : إجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة فدل ذلك على جواز الاثنين ، والمنع عما زاد على ذلك . مسألة 36 : لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان ، فإن أعطى الإمام المؤذن شيئا من أموال المصالح كان جائزا . وقال الشافعي : يجوز أخذ الأجرة على الأذان ( 4 ) . وقال بعض المتأخرين من أصحابه حكاه ابن المنذر : أنه يجوز أخذ الرزق ،

--> ( 1 ) سعد بن عائذ المؤذن المدني مولى عمار بن ياسر المعروف بسعد القرظ لاتجاره به - وهو أوراق وقشر شجرة ذات شوك يدبغ بورقها وقشرها ، ولها زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الرائحة ويسمى أيضا بالسلم - روى عن النبي ( ص ) وأذن في حياته بمسجد قباء ثم المسجد النبوي بعد بلال . وروى عنه ابناه عمر وعمار وبقي إلى زمن الحجاج . الإصابة 2 : 27 ، والاستيعاب 2 : 51 ، والتاريخ الكبير 4 : 46 ، ولسان العرب 15 : 188 . ( 2 ) المجموع 3 : 97 ، ومغني المحتاج 1 : 138 ، وتفسير القرطبي 6 : 227 . ( 3 ) الأم 1 : 84 ، والمجموع 3 : 124 ، ونيل الأوطار 2 : 35 . ( 4 ) الأم 1 : 84 ، والمجموع 3 : 127 ، وبدائع الصنائع 1 : 152 ، ونيل الأوطار 2 : 44 .