الشيخ الطوسي

287

الخلاف

واختلف أصحاب أبو حنيفة ، فقال الطحاوي في اختلاف الفقهاء مثل قول الشافعي . وقال أبو بكر الرازي : ( 1 ) التثويب ليس من الأذان ، وأما بعد الأذان وقبل الإقامة فقد كرهه الشافعي وأصحابه ، وسنذكر ذلك . ومنهم من قال : يقول حي على الصلاة ، حي على الفلاح ( 2 ) . دليلنا : على نفيه في الموضعين أن إثباته في خلال الأذان وبين الأذان والإقامة يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه . وأيضا عليه إجماع الفرقة . وأيضا قال الشافعي في الأم : أكرهه لأن أبا محذورة لم يذكره ، ولو كان مسنونا لذكره أبو محذورة لأنه مؤذن النبي صلى الله عليه وآله مع ذكره لسائر فصول الأذان . وروي عن بلال أنه أذن ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤذنه بالصلاة ، فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نائم . فقال بلال : الصلاة خير من النوم مرتين ( 3 ) .

--> ( 1 ) أبو بكر ، أحمد بن علي الرازي الجصاص . كان إمام الحنفية في عصره ، تفقه على أبي سهل الزجاج وأبي الحسن الكرخي ، واستقل بالتدريس في بغداد ، تخرج عليه جمع ، روى عن الأصم النيسابوري والأصبهاني وابن قانع القاضي والطبراني وغيرهم ، له مصنفات منها أحكام القرآن وغيره توفي سنة ( 370 ه‍ ) . الفوائد البهية : 27 وتاريخ بغداد 4 : 314 ومرآة الجنان 2 : 394 وشذرات الذهب 3 : 71 . ( 2 ) حكى الترمذي في سننه 1 : 380 عن إسحاق قوله " التثويب المكروه هو شئ أحدثه الناس بعد النبي ( ص ) إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم ، قال بين الأذان والإقامة : قد قامت الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح " ، وقال الزيلعي الحنفي في نصب الراية 1 : 279 ، فقال أصحابنا هو أن يقول بين الأذان والإقامة " حي على الصلاة ، حي على الفلاح مرتين " . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 237 حديث 716 ، والسنن الكبرى 1 : 422 ، ومستدرك الحاكم 1 : 422 ، والمصنف لعبد الرزاق 1 : 472 ، وكنز العمال 8 : 356 حديث 23246 - 23249 .