الشيخ الطوسي

215

الخلاف

وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ( 1 ) واختاره المزني ( 2 ) . وذهب مالك ، والليث بن سعد إلى أنه : إن تطاولت المدة لزمه استئناف الطهارة ، وإن لم تتطاول أجزأه غسل الرجلين ( 3 ) . وذهب الحسن البصري ، والنخعي إلى أنه : يجوز أن يصلي بالمسح إلى أن يحدث ( 4 ) . واختلف أصحاب الشافعي في هذه المسألة ، على أي شئ بناها الشافعي ؟ فمنهم من قال : بناها على القولين في تفريق الوضوء . ومنهم من قال : بناها على المسح على الخف هل يرفع الحدث ، أم لا ؟ . فإذا قال : لا يرفع الحدث ، أجزأه غسل الرجلين ، وإذا قال : يرفع ، لزمه استئنافه ، لأن نزع الخف ينقض طهارة الرجلين ، فإذا انتقض بعضه انتقض جميعه ، لأنها لا تتبعض ( 5 ) . وهذا المسألة إذا فرضناها في المسح حال الضرورة ، فمتى نزعهما وجب عليه استئناف الوضوء ، ولا يجوز له البناء ، لوجوب الموالاة التي هي شرط في صحة الوضوء ، ولأنه لا يمكنه أن يمسح على الرجلين إلا بماء جديد ، ولا يجوز عندنا أن يمسحهما بماء جديد ، ولا يجوز أن نقول يصلي إلى أن يحدث ، لأن الله تعالى أوجب عليه إيقاع الطهارة في الأعضاء الأربعة ، وهذا ما فعل ذلك ، فوجب أن لا يجزيه الدخول في الصلاة . مسألة 182 : إذا أخرج رجليه إلى ساقي الخفين ، بطل حكم المسح عند أبي

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 6 : 103 ، وشرح فتح القدير 1 : 106 ، والمصنف 1 : 210 . ( 2 ) الأم ( مختصر المزني ) : 10 . ( 3 ) بداية المجتهد 1 : 22 ، والمجموع 1 : 527 ، والمغني لابن قدامة 1 : 288 ، وتفسير القرطبي 6 : 103 . ( 4 ) المجموع 1 : 527 ، والمغني لابن قدامة 1 : 288 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 1 : 288 .