الشيخ الطوسي

213

الخلاف

مسألة 179 : قال الشافعي : لا يجوز المسح على الجوربين ، إلا إذا كانا منعلين ( 1 ) وقال أبو حنيفة : لا يجوز المسح عليهما على كل حال ( 2 ) وبه قال الشافعي في القديم ( 3 ) . وقال بعض الناس : لا يجوز المسح على الجوربين إذا لم يكن لهما ساق . وذهب أحمد ، وإسحاق : إلى أنه يجوز المسح على الجوارب كلها ( 4 ) . وعندنا أنه لا يجوز المسح على الجوارب على جميع أنواعها ، فإن خاف على نفسه جاز ذلك ، وكان بمنزلة الخف . دليلنا : على المنع : قوله تعالى : " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم " ( 5 ) والجورب ليس برجل ، فأما حال الضرورة ، فيدل عليه قوله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 6 ) وإيجاب المسح على العضو مع الخوف على النفس فيه حرج . مسألة 180 : الجرموق ( 7 ) الذي يلبس فوق الخف فيه ثلاث مسائل : إحداها : أن يكون التحتاني صحيحا ، والفوقاني صحيحا . وللشافعي فيه قولان ، أحدهما قاله في القديم ، يجوز المسح عليه ( 8 ) وهو قول أهل العراق

--> ( 1 ) الأم 1 : 34 ، والمجموع 1 : 499 ، والمغني لابن قدامة 1 : 295 ، وتفسير القرطبي 6 : 102 . ( 2 ) المحلى 2 : 86 ، وبداية المجتهد 1 : 19 ، وحكى السرخسي في المبسوط 1 : 102 إن أبا حنيفة مسح في مرضه على جوربيه ، ثم قال لعواده : فعلت ما كنت أمنع الناس عنه ، فاستدلوا به على رجوعه . ( 3 ) تحفة الأحوذي 1 : 335 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 1 : 295 ، والمنهل العذب 2 : 135 ، و 139 . ( 5 ) المائدة : 6 . ( 6 ) الحج : 78 . ( 7 ) الجرموق : كعصفور ، خف واسع قصير يلبس فوق الخف . مجمع البحرين ( مادة جرمق ) . ( 8 ) المجموع 1 : 503 ، والمغني لابن قدامة 1 : 284 ، ومغني المحتاج 1 : 67 .