الشيخ الطوسي

173

الخلاف

دليلنا : قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به " ( 1 ) فبين أن الماء المطلق يطهر ، وهذا ماء مطلق . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " خلق الله الماء طهورا " ( 2 ) ، وقد بينا أن الطهور هو المطهر ( 3 ) ، وعليه إجماع الفرقة . وروى عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل ، وقال : الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأما الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شئ نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به ( 4 ) . مسألة 127 : إذا بلغ الماء المستعمل قلتين ، لأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما يجوز استعماله في الوضوء ، والآخر : لا يجوز ( 5 ) . وهذه المسألة تسقط عنا لأنا نجوز استعماله وإن لم يبلغ ذلك . وأما على ما فصلناه من الفرق بين غسل الجنابة والوضوء ( 6 ) فينبغي أن نقول : متى بلغ الماء المستعمل في غسل الجنابة كرا أنه لا يجوز استعماله ، لأنه ثبت فيه المنع من استعماله قبل أن يبلغ كرا ، فإذا بلغ كرا يحتاج إلى دليل في جواز استعماله . ويمكن أن يقال : إذا بلغ كرا جاز استعماله لظاهر الآيات ( 7 ) والأخبار .

--> ( 1 ) الأنفال : 11 . ( 2 ) رواه الفخر الرازي في التفسير الكبير 24 : 95 ، وروي في السنن والصحاح بألفاظ قريبة منه فراجع . ( 3 ) تقدم بيانه في المسألة الأولى من هذا الكتاب . ( 4 ) الإستبصار 1 : 27 حديث 71 ، والتهذيب 1 : 22 حديث 630 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 5 ) مغني المحتاج 1 : 21 . ( 6 ) تقدم في المسألة 126 . ( 7 ) قوله تعالى في سورة الأنفال : 11 . " وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به " وقوله تعالى في سورة الفرقان : 48 . " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " .