الشيخ الطوسي

156

الخلاف

دليلنا : قوله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك الشمس " ( 1 ) فأوجب إقامة الصلاة عند الدلوك ، ولم يفصل . وأيضا روى الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ( 2 ) ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كنت في حال لا تقدر إلا على الطين فتيمم به ، فإن الله أولى بالعذر ، إذا لم يكن معك ثوب جاف ، أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمم به ( 3 ) . وروى زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه ، فيتيمم من غباره ، أو من شئ معه ، وإن كان في حال لا يجد إلا الطين فلا بأس أن يتيمم منه ( 4 ) . وأما وجوب الإعادة فيحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه . مسألة 108 : من أجنب نفسه مختارا ، اغتسل على كل حال ، وإن خاف التلف أو الزيادة في المرض ( 5 ) ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك .

--> ( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) علي بن رئاب ( رباب ) أبو الحسن ، مولى جرم ، بطن من قضاعة ، وقيل : مولى بني سعد بن بكر الطحان . كوفي ثقة ، جليل القدر ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام . ذكره المسعودي وقال : علي بن رباب من علية علماء الرافضة . رجال النجاشي : 189 ، والفهرست : 87 ، ورجال الطوسي : 243 ، ومروج الذهب 3 : 194 . ( 3 ) الكافي 3 : 67 حديث 1 ، والاستبصار 1 : 156 حديث 537 ، والتهذيب 1 : 189 حديث 543 . ( 4 ) التهذيب 1 : 189 حديث 545 ، والاستبصار 1 : 158 حديث 545 من دون قوله : " وإن كان في . . . الخ " . ( 5 ) لفقهائنا قدس الله أرواحهم الطاهرة في هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأول : وجوب الغسل على متعمد الجنابة ، وهو اختيار الشيخ المفيد كما في المقنعة : 8 ، والشيخ الصدوق في الهداية : 19 ، والشيخ الطوسي كما في المتن ، وجمع من الفقهاء . الثاني : عدم وجوب الغسل ، وحاله كحال غير المتعمد من لزوم التيمم وعدم الإعادة ، وبه صرح جمع كثير منهم : المحقق الحلي في الشرائع 1 : 49 ، والمعتبر : 110 ، والعلامة الحلي في المختلف 1 : 52 ، والمنتهى 1 : 153 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 1 : 71 ، وصرح النراقي في المستند 1 : 231 بجواز تعمد الجنابة مع تعذر استعمال الماء . الثالث : عدم وجوب الغسل ووجوب التيمم عليه ، ولزوم الإعادة عند ارتفاع المانع وإليه ذهب الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 30 ، وفي الإستبصار 1 : 162 مقيدا ذلك بعدم التمكن . واختاره ابن إدريس أيضا كما في السرائر : 27 ، مقيدا ذلك بخوف التلف .