الشيخ الطوسي
149
الخلاف
وبه قال محمد بن الحسن ( 1 ) وقال زفر : لا يتيمم ولا يصلي بل يصبر حتى يجد الماء ( 2 ) . وعن أبي حنيفة روايتان : إحداهما مثل قول محمد ( 3 ) والأخرى مثل قول زفر ( 4 ) . دليلنا : قوله تعالى : " أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا " ( 5 ) فإن قيل : قال في أول الآية : " وإن كنتم مرضى أو على سفر " فشرط في جواز التيمم السفر ، أو المرض ، أو الحدث . قلنا : ظاهر الآية يفيد أن كل واحد من هذه الشرائط ، يبيح التيمم لأنه عطف بعضها على بعض ب " أو " فاقتضى ذلك أنه يكون السفر بمجرده يبيح التيمم إذا لم يجد الماء ، وكذلك المرض ، وكذلك المجئ من الغائط . وليس يجب أن يجعل الإتيان من الغائط شرطا مع وجود السفر ، كما لا يجب أن يجعل المرض شرطا مع وجود السفر ، وعليه إجماع الفرقة . وروى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا لم يجد الرجل طهورا وكان جنبا ، فليمسح من الأرض ، وليصل . فإذا وجد ماءا فليغتسل ، وقد أجزأته صلاته التي صلى ( 6 ) وهذا عام ، فإنه لم يفصل . وروى عبد الله بن أبي يعفور ، وعنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب ، فلم تجد دلوا ، ولا شيئا تغرف
--> ( 1 ) عمدة القاري 4 : 7 . ( 2 ) تفسير القرطبي 5 : 218 ، والمحلى 2 : 118 ، وعمدة القاري 4 : 7 . ( 3 ) المحلى 2 : 118 ، وعمدة القاري 4 : 7 ، والمجموع 2 : 305 . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 63 ، والمجموع 2 : 305 . ( 5 ) المائدة : 6 . ( 6 ) التهذيب 1 : 193 حديث 556 ، والاستبصار 1 : 159 حديث 549 ، ورواه الكليني في الكافي بسند آخر 3 : 63 حديث 3 .