الدكتور أحمد راسم النفيس

56

على خطى الحسين ( ع )

أولئك الذين توهموا أنهم أهل الحل والعقد ، ولم يكن معاوية ليبقي على نفوذهم ولا على وجودهم نفسه ، إذا تعارض ذلك مع رغباته السلطوية الجامحة . ج - صفات يزيد الشخصية وافتقاده الحد الأدنى من المقومات جعلت زيادا ، وهو من هو في بغيه وعدوانه ونسبه ، كارها لبيعته وإمارته قائلا : " ويزيد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد " ( 1 ) وكتب معاوية يأمره بالتؤدة وألا يعجل " . لم تستعص الأغلبية على معاوية ولا على أساليبه ، فهناك المتطوعون السابقون إلى مرضاة الطواغيت ، مثل الضحاك بن قيس والمغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب ، ولا بأس هنا بأن نورد بعضا من منجزات سمرة ، هذا " الصحابي " الذي استخلفه زياد على الكوفة ثم عاد إليه فوجده قد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له : " هل تخاف أن تكون قد قتلت أحدا بريئا ؟ ، قال : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت . أو كما قال ، وعن أبي سوار العدوي قال : قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين كلهم قد جمع القرآن " ( 2 ) . " ثم عزله - معاوية - فقال سمرة : لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ، تحقيق علي شيري 1 / 213 - 214 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري ، 4 / 224 - 224 . ( 3 ) المصدر نفسه 4 / 176 .