الآخوند الخراساني
99
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
أفرادها ، وهو اللزوم بين العلّة المنحصرة ومعلولها ( 1 ) ; ففاسدة جدّاً ، لعدم كون الأكمليّة موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيّما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى ( 2 ) . هذا مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة ، فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ الّذي لا بد منه في تأثير العلّة في معلولها آكد وأقوى ( 3 ) . إن قلت : نعم ( 4 ) ، ولكنّه ( 5 ) قضيّة الإطلاق بمقدّمات الحكمة ، كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسيّ ( 6 ) .
--> ( 1 ) وهذا هو الوجه الثاني من الوجوه الّتي استدلّ بها على إثبات دلالة القضيّة الشرطيّة على العلّيّة المنحصرة . وتعرّض له الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار : 170 . وحاصله : أنّ العلّيّة المنحصرة أكمل أفراد العلاقة اللزوميّة الّتي تدلّ عليها القضيّة الشرطيّة ، والمطلق ينصرف إلى أكمل أفراده ، فإطلاق العلاقة اللزوميّة ينصرف إلى العلّيّة المنحصرة . ( 2 ) هذا جواب عن كبرى الوجه الثاني . وحاصله : أنّ الانصراف يُنشأ من أنس اللفظ بالمعنى ، وهو يحصل بكثرة الاستعمال ، وهي مفقودة في المقام . وأمّا نفس أكمليّة الأفراد بما هي لا تستلزم الانصراف . ( 3 ) وهذا جواب عن صغرى الوجه الثاني . بيان ذلك : أنّ الانحصار لا يوجب كون الربط الخاصّ الحاصل بين الشرط والجزاء آكد وأقوى . ولكن أورد المحقّق العراقيّ على هذا الجواب بأنّ أشدّيّة الملازمة في صورة الانحصار إنّما هي من جهة ما يلزمه من الانتفاء عند الانتفاء . بخلافه في صورة عدم الانحصار ، فإنّ الملازمة - حينئذ - كانت بينهما من طرف الوجود الخاصّ . والعرف يرون الملازمة بينهما على النحو الأوّل أشدّ من الملازمة على النحو الثاني . ثمّ تمسّك بإطلاق الملازمة ، بدعوى أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة هو الحمل على أكمل أفراد اللزوم ، وهو اللزوم بين المعلول والعلّة المنحصرة . راجع نهاية الأفكار 2 : 481 . ( 4 ) أي : لو سلّم أنّ الجملة الشرطيّة لا تدلّ بالوضع على انحصار العلّة في الشرط . ( 5 ) أي : انحصار العلّة . ( 6 ) هذا هو الوجه الثالث . وتوضيحه : أنّ إطلاق التعليق - بمقتضى مقدّمات الحكمة - يستلزم كون الشرط علّةً منحصرة ، لأنّ الترتّب على المنحصر لا يحتاج إلى مؤونة زائدة على بيان نفس ترتّب الجزاء على الشرط المذكور في القضيّة . وأمّا الترتّب على غير المنحصر ترتّبٌ على الغير أيضاً . فإذا لم يبيّنه المتكلّم الحكيم فإطلاق التعليق في كلامه - بمقتضى مقدّمات الحكمة - يقتضي كون الشرط المذكور علّة منحصرة . نظير الوجوب النفسيّ المستفاد من إطلاق صيغة الأمر ، حيث يكون قيده عدميّاً ولا يحتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ، بخلاف الوجوب الغيريّ ، كما مرّ .