الآخوند الخراساني

86

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

القلب ( 1 ) ، كما هو الحال في التّجرّي والانقياد ، فافهم . هذا مع أنّه لو لم يكن النهي فيها دالاًّ على الحرمة لكان دالاًّ على الفساد ، لدلالته على الحرمة التشريعيّة ( 2 ) ، فإنّه لا أقلّ من دلالته على أنّها ليست بمأمور بها وإن عمّها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه . نعم ، لو لم يكن النهي عنها إلاّ عَرَضاً ، كما إذا نهي عنها فيما كانت ضدّ الواجب - مثلا - لا يكون مقتضياً للفساد ، بناءً على عدم اقتضاء الأمر ( 3 ) بالشيء للنهي عن الضدّ إلاّ كذلك - أي عَرَضاً - ، فيخصّص به أو يقيّد ( 4 ) .

--> ( 1 ) فإنّ التشريع عبارة عن البناء القلبيّ على جعل الحكم ، والعمل إنّما يكشف عن ذلك البناء ، فلا وجه لتحريمه . ( 2 ) توضيحه : أنّ النهي عن العبادة يدلّ على عدم الأمر بالعبادة ، فلا يجوز الإتيان بها بعنوان أنّها مأمور بها ، وإلاّ يلزم التشريع المحرّم ، وحرمة التشريع كاف في الفساد . ( 3 ) وفي بعض النسخ : « عدم الاقتضاء للأمر » . ( 4 ) فحاصل مختار المصنّف ( رحمه الله ) في النهي عن العبادة أنّه يقتضي فساد العبادة فيما إذا تعلّق بنفس العبادة أو وصفها الملازم لها . وأمّا جزؤها : فالنهي عنه لا يقتضي فساد العبادة إلاّ إذ اقتصر المكلّف عليه في مقام الامتثال ، فحينئذ بطلت العبادة من جهة كونها فاقدةً للجزء . وأمّا شرطها : فإن كان عبادةً فالنهي عنه موجبٌ لفساده المستلزم لفساد المشروط به ، وإلاّ فلا يقتضي فساد العبادة المشروطة به . وتبعه في المقام السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات 5 : 14 - 26 و 52 . وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ النهي عن العبادة - سواء تعلّق النهي بنفس العبادة أو بجزئها أو بشرطها - يقتضي فساد العبادة إلاّ إذا تعلّق النهي بوصفها الّذي يغايرها وجوداً . فوائد الأصول 2 : 464 - 466 . وذهب السيّد الإمام الخمينيّ إلى أنّ النهي تارةً يكون تحريميّاً نفسيّاً متعلّقاً بعبادة ، فلا شبهة في اقتضائه الفساد عقلاً ; وأخرى يكون تنزيهيّاً نفسيّاً ، فمع بقائه على تنزيهيّته ودلالته على مرجوحيّة متعلّقه لا يجتمع مع الصحّة ; وثالثةً يكون غيريّاً ، فلا يقتضي الفساد ; ورابعةً تعلّق بجزء العبادة أو شرطها أو وصفها الملازم أو المفارق ، فلا يقتضي الفساد مطلقاً . مناهج الوصول 2 : 160 - 171 .