الآخوند الخراساني
62
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
إلاّ خروجه فيما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليّاً ، وذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها . فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّراً لها - لاضطرار أو جهل أو نسيان - كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثّراً لها فعلا ، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى ، أولم يكن واحدٌ من الدليلين دالاًّ على الفعليّة أصلا . فانقدح بذلك فساد الإشكال في صحّة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما فيما إذا قدّم خطاب « لا تغصب » ( 1 ) ، كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين ولم يكونا من باب الاجتماع أصلا . وذلك ( 2 ) لثبوت المقتضي في هذا الباب ، كما إذا لم يقع بينهما تعارضٌ ولم يكونا متكفّلين للحكم الفعليّ . فيكون وزانُ التخصيص في مورد الاجتماع وزانَ التخصيص العقليّ الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين وتأثيره فعلا ، المختصّ ( 3 ) بما إذا لم يمنع عن تأثيره مانع ، المقتضي ( 4 ) لصحّة مورد الاجتماع مع الأمر أو بدونه فيما كان
--> ( 1 ) هذا ما أورده الشيخ الأعظم الأنصاريّ على الحكم بصحّة الصلاة في المغصوب مع العذر ، بناءً على الامتناع وترجيح جانب النهي . وتوضيح كلامه : أنّه لا فرق بين العموم من وجه المتحقّق في مثل الصلاة والغصب وبين المتحقّق في قولهم : « اعتق رقبةً » و « اعتق رقبةً مؤمنة » ، فكما كان تقييد الرقبة بالإيمان مقتضياً لخلوّ عتق الكافرة عن المصلحة وخروجها من موضوع « اعتق رقبة » حتّى في حال النسيان والجهل ، كذلك ترجيح النهي على الأمر وتقييد الصلاة بالنهي يقتضي خلوّ الصلاة عن المصلحة وبطلانها حتّى في صورة الجهل والنسيان وغيرهما . راجع مطارح الأنظار : 128 . ( 2 ) أي : فساد الإشكال . وحاصل الجواب : أنّه فرق بين المقامين ، فإنّ العموم من وجه المتحقّق في مثل الصلاة والغصب يكون من موارد التزاحم ; وغلبة النهي على الأمر إنّما توجب خلوّ المورد عن الحكم الفعليّ ; وأمّا ملاكه باق على حاله . بخلاف العموم من وجه المتحقّق في مثل « اعتق رقبة » و « اعتق رقبة مؤمنة » ، فإنّه من موارد التعارض ، وتقييد الرقبة بالإيمان يقتضي خلوّ عتق الكافرة عن الملاك ، فضلاً عن ثبوت الحكم الفعليّ . ( 3 و 4 ) وصفان لقوله : « تقديم » . ويحتمل أن يكونا وصفين لقوله : « التخصيص » .