الآخوند الخراساني
57
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
في المحذور الأشدّ ونقض الغرض الأهمّ ، حيث إنّه الآن كما كان عليه من الملاك والمحبوبيّة بلا حدوث قصور أو طروء فتور ( 1 ) فيه أصلا ، وإنّما كان سقوط الخطاب لأجل المانع ، وإلزامُ العقل به لذلك ( 2 ) إرشاداً كاف لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث إليه والإيجاب له فعلا ، فتدبّر جيّداً ( 3 ) .
--> ( 1 ) وفي النسخة المطبوعة المذيّلة بحواشي العلاّمة المشكينيّ 1 : 269 « طروّ فطور » ، ولكنّه غلط . ( 2 ) أي : إلزام العقل بإتيان ذي المقدّمة للخروج عن العهدة . ( 3 ) وحاصل الجواب الثاني : أنّه لو سلّمنا سقوط وجوب ذي المقدّمة لكونه منافياً لحرمة مقدّمته حتّى فيما إذا حكم العقل بلزومها ، فنقول : إنّما يسقط بالمنافات فعليّة البعث والإيجاب بذي المقدّمة ، فحرمة المقدّمة تمنع عن فعليّة وجوب ذيها فقط . وأمّا ملاكه فهو باق على حاله بعد الاضطرار ، كما كان عليه قبله . ولذا يحكم العقل بلزوم الإتيان به خروجاً عن عهدة ما تنجّز عليه قبل الاضطرار . ومع هذا الحكم العقليّ لا حاجة إلى الخطاب الفعليّ الشرعيّ . وحينئذ يحكم بوجوب إتيان ذي المقدّمة بعد إتيان مقدّمته بحكم العقل . ولا يخفى : أنّ المحقّق النائينيّ ذهب إلى أنّ المورد إن كان من موارد قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » فالحقّ ما ذهب إليه المصنّف ( رحمه الله ) ، وإن لم يكن من مواردها فالحقّ ما اختاره الشيخ الأنصاريّ ، ولكن المورد ليس من موارد القاعدة المزبورة ، فالمختار هو رأي الشيخ الأنصاريّ . ثمّ استدلّ على مدّعاه بوجوه : الأوّل : أنّ هذه القاعدة إنّما تجري في مورد يكون خارجاً عن قدرة المكلّف ، كالحجّ يوم عرفة لمن ترك مقدّمته باختياره . ومعلوم أنّ الخروج ليس كذلك ، بل يكون مقدوراً . الثاني : أنّ مجرى القاعدة ما إذا كان ملاك الوجوب ثابتاً للعمل في ظرفه مطلقاً ، من دون فرق بين أن تكون مقدّمته موجودةً في الخارج أو غير موجودة ، كوجوب الحجّ . وما نحن فيه ليس كذلك ، لأنّ ملاك الوجوب ثابتٌ للخروج بعد الدخول ، وبدونه لا يكون الخروج واجداً للملاك . الثالث : أنّ مورد القاعدة ما إذا كان وجود المقدّمة موجباً للقدرة على المكلّف به ، ليكون الآتي به قابلاً لتوجيه التكليف إليه فعلاً . وما نحن فيه على العكس ، لأنّ وجود الدخول - وهو مقدّمة للخروج - يوجب الاضطرار إلى الخروج . الرابع : أنّ الخروج في المقام واجب عقلاً . وهذا يكشف عن كونه مقدوراً وقابلاً لتعلّق التكليف به . ومورد القاعدة ما إذا كان الفعل غير قابل لتعلّق التكليف به ، لامتناعه . فوائد الأصول 2 : 447 - 450 . وأجاب السيّد المحقّق الخوئيّ عن الوجوه الأربعة بعد ما اختار مذهب المصنّف ( رحمه الله ) ، فراجع المحاضرات 4 : 376 - 388 .