الآخوند الخراساني

55

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

فكما لا تكون الفرعيّة مانعة عن مطلوبيّته ( 1 ) قبله وبعده ( 2 ) ، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيّته ( 3 ) ، وإن كان العقل يحكم بلزومه إرشاداً إلى اختيار أقلّ المحذورين وأخفّ القبيحين . ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً وتخلّصاً عن المهلكة ، وأنّه إنّما يكون مطلوباً على كلّ حال لو لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وإلاّ فهو على ما هو عليه من الحرمة ، وإن كان العقل يلزمه إرشاداً إلى ما هو أهمّ وأولى بالرعاية من تركه ، لكون الغرض فيه أعظم . فمن تَرَكَ الاقتحام فيما يؤدّي إلى هلاك النفس ، أو شَرَبَ الخمر لئلاّ يقع في أشدّ المحذورين منهما ، فيصدق أنّه تَرَكَهما ولو بتركه ما لو فَعَلَه لأدّى لا محالة إلى أحدهما ، كسائر الأفعال التوليديّة ، حيث يكون العمدُ إليها بالعمد إلى أسبابها واختيارُ تركها بعدم العمد إلى الأسباب . وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج وإن كان لازماً عقلا للفرار عمّا هو أكثر عقوبةً . ولو سلّم عدم الصدق إلاّ بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر بعدَ تمكّنه من الترك - ولو على نحو هذه السالبة - ومن الفعل بواسطة تمكّنه ممّا هو من قبيل الموضوع ( 4 ) في هذه السالبة فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ويتخلّص بالخروج أو يختار ترك الدخول والوقوع فيها ( 5 ) ، لئلاّ يحتاج إلى التخلّص والعلاج . إن قلت : كيف يقع مثل الخروج والشرب ممنوعاً عنه شرعاً ومعاقباً عليه عقلا مع بقاء ما يتوقّف عليه على وجوبه ، وسقوطَ الوجوب ( 6 ) مع امتناع المقدّمة

--> ( 1 ) أي : عن مطلوبيّة البقاء . ( 2 ) أي : قبل الدخول وبعد الدخول . ( 3 ) أي : مطوبيّة الخروج . ( 4 ) وهو الدخول . ( 5 ) وفي بعض النسخ : « فيهما » ، والأولى ما أثبتناه ، فإنّ الضمير يرجع إلى المهلكة . ( 6 ) وفي بعض النسخ : « لسقوط الوجوب » ، وفي بعض آخر : « ووضوح سقوط الوجوب » . ومعنى العبارة - على ما في المتن - : والحال أنّ وجوب ذي المقدّمة يسقط مع امتناع المقدّمة المنحصرة .