الآخوند الخراساني
43
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
نفس الكون في الحمّام بمكروه ولا حزازة فيه أصلا ، بل كان راجحاً كما لا يخفى . وربما يحصل لها ( 1 ) - لأجل تخصّصها بخصوصيّة شديد الملائمة ( 2 ) معها - مزيّةٌ فيها ( 3 ) ، كما في الصلاة في المسجد والأمكنة الشريفة . وذلك ( 4 ) لأنّ الطبيعة المأمور بها في حدّ نفسها - إذا كانت مع تشخُّص لا تكون له شدّة الملائمة ولا عدم الملائمة - لها مقدارٌ من المصلحة والمزيّة ( 5 ) ، كالصلاة في الدار - مثلا - ، وتزداد تلك المزيّة فيما كان تشخّصها بماله شدّة الملائمة ، وتنقص فيما إذا لم تكن له ملائمة ( 6 ) . ولذلك ينقص ثوابها تارةً ، ويزيد أخرى . ويكون النهي فيه - لحدوث نقصان في مزيّتها فيه ( 7 ) - إرشاداً إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد ويكون أكثر ثواباً منه ( 8 ) . وليكن هذا مراد من قال : « إنّ الكراهة في العبادة بمعنى أنّها تكون أقلّ ثواباً » . ولا يرد عليه ( 9 ) : بلزوم اتّصاف العبادة الّتي تكون أقلّ ثواباً من الأخرى بالكراهة ، ولزوم اتّصاف ما لا مزيّة فيه ( 10 ) ولا منقصة بالاستحباب ، لأنّه أكثر ثواباً
--> ( 1 ) أي : للصلاة . ( 2 ) هكذا في النسخ : والصحيح أن يقول : « شديدة الملائمة » . ( 3 ) هكذا في النسخ . والصواب أنّ قوله : « فيها » مستدرك . ( 4 ) أي : حصول المنقصة في الطبيعة المأمور بها أو المزيّة لها . ( 5 ) هكذا في جميع النسخ . والأولى أن يقول : « وذلك لأنّ للطبيعة المأمور بها في حدّ نفسها - إذا كانت . . . - مقدارٌ من المصلحة والمزيّة » . ( 6 ) و ( 7 ) أي : فيما إذا لم تكن للتشخّص ملائمة مع العبادة . ( 8 ) لا يخفى : أنّ متعلّق النهي هو العبادة المتشخّصة بخصوصيّة غير الملائمة معها . ولو فرض كونه إرشاديّاً يكون إرشاداً إلى متعلّقه ، فيكون النهي عن العبادة فيما إذا لم تكن للخصوصيّة ملائمة معها إرشاداً إلى نقصان هذا الفرد بالنسبة إلى سائر الأفراد وأقلّيّة ثوابه عن سائر الأفراد . فكان الأولى أن يقول : « ويكون النهي في العبادة الّتي تنقص مزيّتها بسبب تشخّصه بالخصوصيّة الخاصّة إرشاداً إلى نقصان هذا الفرد بالنسبة إلى سائر أفراد الطبيعة وأنّه أقلّ ثواباً من الأفراد الأخر » . نعم ، لازم إرشاده إليه هو البعث إلى ما لا نقصان فيه . ( 9 ) هذا الإيراد تعرّض له المحقّق القميّ واعترف بعدم وروده ، كما ذكره الشيخ الأعظم - على ما في تقريراته - ثمّ أجاب عنه . راجع قوانين الأصول 1 : 143 ، ومطارح الأنظار : 132 . ( 10 ) وفي بعض النسخ : « ما لا مزيد فيه » .