الآخوند الخراساني
375
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
[ الجواب عن الإشكال ] وأنت خبيرٌ بأنّه لا وقع لهذا الإشكال بعد وضوح كون حكم العقل بذلك معلّقاً على عدم نصب الشارع طريقاً وأصلا ، وعدمِ حكمِهِ به فيما كان هناك منصوب ولو كان أصلا ، بداهة أنّ من مقدّمات حكمه عدم وجود علم ولا علميّ ، فلا موضوع لحكمه مع أحدهما ; والنهي عن ظنّ حاصل من سبب ، ليس إلاّ كنصب شيء ، بل هو يستلزمه فيما كان في مورده أصل شرعيّ . فلا يكون نهيه عنه رفعاً لحكمه عن موضوعه ، بل به يرتفع موضوعه ، وليس حال النهي عن سبب مفيد للظنّ إلاّ كالأمر بما لا يفيده . وكما لا حكومة معه للعقل لا حكومة له معه ، وكما لا يصحّ بلحاظ حكمه الإشكال فيه لا يصحّ الإشكال فيه بلحاظه . نعم ، لا بأس بالإشكال فيه في نفسه ، كما أشكل فيه برأسه بملاحظة توهّم استلزام النصب لمحاذير تقدَّمَ الكلام في تقريرها وما هو التحقيق في جوابها في جعل الطرق ( 1 ) . غاية الأمر تلك المحاذير - الّتي تكون فيما إذا أخطأ الطريق المنصوب - كانت في الطريق المنهيّ عنه في مورد الإصابة . ولكن من الواضح أنّه لا دخل لذلك في الإشكال على دليل الانسداد بخروج القياس ، ضرورة أنّه بعد الفراغ عن صحّة النهي عنه في الجملة ، قد أشكل في عموم النهي لحال الانسداد بملاحظة حكم العقل . وقد عرفت أنّه بمكان من الفساد . واستلزام إمكان المنع عنه - لاحتمال المنع عن أمارة أخرى وقد اختفى علينا - وإن كان موجباً لعدم استقلال العقل ، إلاّ أنّه إنّما يكون بالإضافة إلى تلك الأمارة لو كان غيرهما ممّا لا يحتمل فيه المنع بمقدار الكفاية ، وإلاّ فلا مجال لاحتمال المنع فيها مع فرض استقلال العقل ، ضرورة عدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعه على ما يأتي تحقيقه في الظنّ المانع والممنوع ( 2 ) .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 280 - 287 من هذا الجزء . ( 2 ) سيأتي في الفصل الآتي .